عادة ما نترك هواتفنا إلى جوارنا أثناء النوم، بعد أن باتت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وقد يستدعي الأمر في ساعات الليل المتأخرة، النهوض من النوم للرد على المكالمات والرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني.
وربما لا تدرك أن استخدام هاتفك الذكي يؤثر على نومك وصحة دماغك، الأمر الذي تحذر منه الدكتوره ميشيل دريروب، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس وشهادة البورد في طب النوم، من خلال تسليط الضوء على هذه العادة المُدمِّرة للنوم،
هل يؤثر استخدام الهاتف على النوم؟
استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة يمكن أن يؤثر على نومك، فعلى سبيل المثال، قد يُشتت انتباهك التصفح المُفرط للأخبار السيئة، مما يجعلك مستيقظًا، ويُحفز دماغك، ويؤخر نوم حركة العين السريعة. وعندما ينشط دماغك، قد يُبقيك مستيقظًا لساعات بعد موعد نومك المعتاد.
لكن ليس مجرد استخدامك لهاتفك هو ما قد يعكر صفو نومك، بل إن طريقة استخدامك للتكنولوجيا هي التي تُحدث الفرق، مثل استخدامك لهاتفك بشكل فعلي، بحسب "كليفلاند كلينك".
تقول الدكتوره دريروب: "تشير الدراسات إلى أن الاستخدام السلبي للتكنولوجيا - مثل الاستماع إلى الموسيقى عبر الهاتف أو مشاهدة برنامج تلفزيوني غير مزعج - لا يؤثر فعليًا على النوم مقارنةً بالاستخدام النشط. ويشمل الاستخدام النشط أشياءً مثل الرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي".
كيف يؤثر هاتفك على نومك؟
صُممت الهواتف الذكية لتسهيل حياتنا وزيادة إنتاجيتنا، فضلاً عن تسليتنا وتزويدنا بالمعلومات. لكن عصر الهواتف الذكية أجبرنا على الشعور بأننا لا نستطيع الانقطاع عنها تمامًا، حتى أثناء النوم. وهذا قد يؤثر سلبًا على صحتنا، وإليكم السبب:
يبقي عقلك منشغلاً: عندما يحين وقت إطفاء الأنوار والخلود إلى النوم، فإن آخر ما يحتاجه دماغنا هو المزيد من المعلومات والتحفيز.
توضح الدكتورة دريروب، قائلة: "إن تفقد هاتفك يحفز دماغك، فتصبح أكثر نشاطًا ويقظة. حتى مجرد نظرة سريعة يمكن أن تشغل دماغك وتؤخر نومك".
يمكن لعقلك أن يبقى نشطًا ومتفاعلًا لفترة طويلة بعد تصفحك لوسائل التواصل الاجتماعي أو الرد على بعض رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل.
ولا يقتصر الأمر على اليقظة التي تحصل عليها من جلسات التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من الليل، بل يشمل أيضًا التفكير في هاتفك أو الشعور برنينه تحت وسادتك، والاستماع إلى رنين البريد الإلكتروني الذي يُعلمك بأن مشروعًا ما يتقدم.
تأثير ضوء شاشة الهاتف
الضوء الأزرق المنبعث من هاتفك هو لون اصطناعي يحاكي ضوء النهار، والذي قد يكون مفيدًا خلال النهار، إذ يجعلك تشعر بمزيد من اليقظة، على العكس أثناء الليل عندما تستعد للنوم.
أظهرت الدراسات أن الضوء الأزرق المنبعث من الهاتف الذكي ضار ببصرك، ولكنه قد يكون ضارًا بنومك أيضًا.
وقد يؤثر التعرض للضوء الأزرق على ساعتك البيولوجية الداخلية ويخل بتوازن إيقاعك اليومي. هذا الإيقاع متناغم مع الضوء والظلام، ولهذا السبب تشعر بمزيد من التعب ليلاً غروب الشمس، وتشعر بمزيد من النشاط صباحاً مع بزوغ الفجر.
وأظهرت الأبحاث وجود علاقة بين انخفاض مستويات الميلاتونين والتعرض للضوء الأزرق. والميلاتونين هرمون مسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. عندما ينخفض مستواه في الجسم، قد يعاني الشخص من الأرق والتعب خلال النهار والعصبية.
لكن هذا الأمر لا ينطبق بالضرورة على الجميع. وتشير الدكتورة دريروب إلى أن "الدراسات التي أظهرت بوضوح تأثير الضوء على بدء النوم وإنتاج الميلاتونين تركز بشكل أكبر على الأشخاص الذين يستخدمون الشاشات لمدة ساعتين متواصلتين قبل النوم".
وأضافت: "هذا على النقيض من شخص يتفقد ما إذا كان لديه أي رسائل للرد عليها قبل ساعة من النوم. أو شخص يراجع جدوله لليوم التالي ثم يفعل شيئًا للاسترخاء".
وأشارت الدكتورة دريروب إلى أن ما تفعله على هاتفك قبل النوم له أهمية أكبر، "ربما يكون للمحتوى الذي تشاهده تأثير أكبر من الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات. قد يكون هناك أشخاص أكثر حساسية له، لكن الأمر يتعلق في الواقع بما تفعله على هذه الأجهزة".
التأثير سلبًا على المشاعر
ينبغي أن يكون الذهاب إلى الفراش والنوم تجربة هادئة وسعيدة ومريحة، لكن استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة قد يؤثر سلبًا على هذه المشاعر. إذ ربما تصادف شيئًا مزعجًا أثناء تصفح "فيسبوك" قبل النوم، ولا عجب أن التوتر والقلق غالبًا ما يكونان من الأسباب الرئيسة لاضطراب النوم.
حتى رؤية شيء يُسعدك قبل النوم مباشرةً قد تُثير استجابةً تُطيل فترة النوم، مما يُؤخر بالتالي مرحلة نوم حركة العين السريعة.
كم من الوقت قبل النوم يجب أن تتوقف عن استخدام هاتفك؟
لا توجد قاعدة ثابتة بشأن الوقت الأمثل لترك الهاتف قبل النوم. تقول الدكتورة دريروب: "تختلف الآراء حول هذا الموضوع اختلافًا كبيرًا. فبعض الناس يقولون: "لا يجب استخدامه قبل ساعة من النوم أو ساعتين. لكن معظم الأبحاث حول هذا الموضوع أُجريت على الأطفال. ولدينا أدلة قوية في هذه الفئة العمرية على أن استخدام وسائل الإعلام والتكنولوجيا قبل النوم قد يؤدي إلى اضطرابات النوم".
عمومًا، يُعدّ إبعاد الأجهزة الإلكترونية عنك قبل النوم بساعة أو ساعتين قاعدةً جيدة، ولا يقتصر الأمر على الهواتف، بل أيضًا الأجهزة الإلكترونية الأخرى. فبينما تُعتبر الهواتف الذكية السبب الرئيس، إلا أن الأجهزة اللوحية والتلفزيون قد تُساهم أيضًا في قلة النوم.
إذا كنت تُعاني من صعوبة في الحدّ من استخدام الشاشات قبل النوم، فقد تحتاج إلى وضع هاتفك في غرفة أخرى. كما توجد خيارات في هاتفك (مثل تفعيل وضع "عدم الإزعاج" أو "الوضع الليلي") لتقليل المشتتات والإشعارات التي تُساعدك على الاسترخاء والنوم.

