أفاد مسؤولون أمريكيون بأن إسرائيل تواجه نقصًا حادًا في صواريخ الاعتراض المخصصة للتصدي للصواريخ البالستية، في ظل استمرار المواجهة العسكرية العنيفة مع إيران، وهو ما دفعها إلى طلب دعم عاجل من المخزون العسكري لدى الولايات المتحدة.
ووفقًا لما نقلته منصة سيمافور الإخبارية الأمريكية، فقد أبلغت الحكومة الإسرائيلية واشنطن خلال الأيام الأخيرة بأن مخزونها من الصواريخ الاعتراضية انخفض إلى مستويات "منخفضة للغاية"، الأمر الذي يثير مخاوف داخل المؤسسات العسكرية الإسرائيلية من تراجع قدرة الدفاع الجوي على التصدي للموجات المتواصلة من الصواريخ البالستية.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بتصاعد العمليات العسكرية الأخيرة، بل تعود جذورها إلى استنزاف تدريجي في مخزون الصواريخ الاعتراضية نتيجة مواجهات سابقة خاضتها إسرائيل خلال السنوات الماضية.
وأشار المسؤولون إلى أن إسرائيل دخلت الجولة الحالية من التصعيد وهي تمتلك بالفعل مخزونًا محدودًا نسبيًا من هذه الصواريخ، الأمر الذي جعل منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى تعمل تحت ضغط متواصل مع تزايد وتيرة الهجمات الصاروخية.
وتعتمد إسرائيل في اعتراض الصواريخ البالستية على عدة منظومات دفاعية متطورة، من بينها منظومة السهم للدفاع الصاروخي ومنظومة مقلاع داود، إلى جانب أنظمة أخرى مخصصة لاعتراض التهديدات المختلفة، إلا أن الاستخدام المكثف لهذه الأنظمة خلال المواجهات الأخيرة أدى إلى استهلاك سريع للذخائر الاعتراضية.
وزاد التحدي الدفاعي تعقيدًا بعد تقارير استخباراتية أفادت بأن الصواريخ التي أطلقتها إيران قد تكون مزودة بما يعرف بـ"الذخائر العنقودية"، وهي تقنية تسمح للصاروخ بإطلاق عدة مقذوفات فرعية في الجو قبل وصوله إلى الهدف.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا النوع من التسليح يمكن أن يضاعف الضغط على أنظمة الدفاع الجوي، إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ أو مقذوف فرعي إطلاق عدة صواريخ اعتراضية، ما يؤدي إلى تسريع وتيرة استنزاف المخزون الدفاعي.
وأشارت مصادر أمريكية إلى أن دوائر الدفاع في الولايات المتحدة كانت تتوقع هذا السيناريو منذ أشهر، في ضوء التحليلات التي توقعت تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة.
وأكد أحد المسؤولين أن المخزون الأمريكي من الصواريخ الاعتراضية لا يواجه نقصًا مماثلًا في الوقت الراهن، لكنه أقر بأن أي انخراط عسكري طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يضع ضغوطًا إضافية على القدرات الدفاعية الأمريكية.
في خضم النقاش حول دعم إسرائيل عسكريًا، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا من الذخائر "غير محدود عمليًا"، في محاولة لطمأنة الرأي العام بشأن قدرة بلاده على مواصلة الدعم العسكري.
لكن هذه التصريحات أثارت شكوك عدد من المحللين العسكريين، الذين أشاروا إلى أن الولايات المتحدة استهلكت بالفعل جزءًا كبيرًا من مخزونها الدفاعي خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
وبحسب تقديرات الخبراء، فقد تم استخدام ما يقارب ربع مخزون صواريخ منظومة ثاد خلال عمليات سابقة، إضافة إلى إطلاق عدد كبير من صواريخ منظومة باتريوت التي قُدرت تكلفتها بنحو 2.4 مليار دولار في الأيام الأولى من الحرب الحالية.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية شون بارنيل أن البنتاجون يمتلك القدرات الكافية لتنفيذ أي مهمة عسكرية يقررها الرئيس الأمريكي.
وقال بارنيل إن الوزارة "مستعدة بالكامل لتنفيذ أي مهمة في الوقت والمكان الذي يحدده الرئيس"، في إشارة إلى استمرار الجاهزية العسكرية الأمريكية لدعم حلفائها في المنطقة.

