أطلق الحرس الثوري الإيراني الموجة 46 من عملية الوعد الصادق 4. وأكد استهداف 17 موقعا عسكريا أمريكيا وإسرائيليا. نُفذت الضربات بصواريخ ومسيرات مكثفة وموجهة.

هذا التطور الميداني الخطير يعكس اشتعال المنطقة بالكامل. دخلت المنطقة فعليا في أتون حرب إقليمية شاملة ومدمرة. الضربات المتلاحقة تكشف فشل الردع الأمريكي في الشرق الأوسط. وتسقط وهم التفوق الأمني الذي تغنى به الكيان الصهيوني.

حكومات المنطقة العربية تقف عاجزة وتكتفي بالمشاهدة المهينة. بينما تتحول أراضيها وقواعدها إلى مسرح مفتوح لتصفية الحسابات. وتتلقى هذه القواعد ضربات صاروخية ثقيلة تدمر تحصيناتها بالكامل.

 

صيد القادة واختراق التحصينات

 

أوضح الحرس الثوري الإيراني تفاصيل الهجوم المباغت. جاء ذلك في بيان عسكري صارم صادر اليوم السبت. وأكد البيان أن هذه العمليات الصاروخية المتطورة تحمل رسائل محددة الأهداف. قُدمت العمليات إهداء إلى أرواح القادة العسكريين محمد باقري وغلامعلي رشيد. المعركة لم تعد مجرد استعراض عابر للقوة العسكرية. بل تحولت إلى حرب استنزاف حقيقية وشرسة. تستهدف هذه الحرب كسر العظم وتدمير البنية العسكرية للعدو. هذا التصعيد يضع القوات الأمريكية في المنطقة تحت رحمة النيران المباشرة. ويحدث هذا القصف بشكل غير مسبوق في تاريخ الصراع.

 

وأضاف البيان الإيراني تفاصيل دقيقة لبنك الأهداف الشامل. أكد أنه يعمل في إطار هدف اصطياد القادة الصهاينة والأمريكيين المجرمين. تم تحديد واستهداف 10 نقاط اختباء وإقامة داخل الأراضي المحتلة. وتزامن ذلك مع قصف 3 مواقع استراتيجية لتجمع واختباء الأمريكيين في المنطقة. هذا الاختراق الاستخباراتي البارز يؤكد هشاشة التحصينات الأمريكية والإسرائيلية. ويثبت قدرة طهران على رصد تحركات كبار القادة المعادين. ويؤكد إمكانية استهدافهم بدقة متناهية داخل غرف عملياتهم المحصنة.

 

وأشار البيان العسكري بوضوح إلى المواقع الجغرافية الدقيقة للعملية. استهدفت القوات الإيرانية 7 نقاط حيوية في قلب مدينة تل أبيب. وضربت نقطتين عسكريتين في ريشون لتسيون. كما قصفت نقطة واحدة في شوهام داخل الأراضي المحتلة. وصول الصواريخ إلى هذا العمق الإسرائيلي يمثل صفعة قوية ومهينة. هذه الصفعة توجه لمنظومات الدفاع الجوي التي كلفت مليارات الدولارات. حكومة الاحتلال تجد نفسها الآن عاجزة تماما وفي حالة شلل. وتفشل في حماية عاصمتها من زخات الصواريخ المتتالية والمكثفة.

 

كما أكد البيان العسكري الإيراني استهداف القواعد الأجنبية المحمية. تم قصف 3 مواقع رئيسية لتجمع القادة القتلة الأمريكيين. شملت الضربات قواعد الملك سلطان وفيكتوريا وأربيل الجوية. وجرى تنفيذ هذا الهجوم المركب باستخدام أسراب من الصواريخ والطائرات المسيرة. استهداف قواعد عسكرية أمريكية موجودة على أراضٍ عربية يفضح حجم التورط. ويضع الأنظمة المضيفة في حرج بالغ وفضيحة أمام شعوبها. فهذه الشعوب ترفض التواجد الاستعماري الداعم لإسرائيل على أراضيها.

 

يؤكد المحلل العسكري في شبكة سي إن إن الأمريكية سيدريك لايتون حجم الورطة. يوضح لايتون أن الرد الإيراني السريع على الحملة العسكرية المشتركة يختبر قوة واشنطن. ويضع منظومات الدفاع الجوي الأمريكية في المنطقة تحت اختبار قاسٍ وفاشل. يشير الخبير إلى أن سرعة الرد الإيراني وحجمه كانا مفاجئين تماما لواشنطن. هذا يدل بوضوح على أن طهران كانت مستعدة بشكل مسبق. وتأهبت لرد فعل فوري بهذه القوة التدميرية الهائلة والواسعة.

 

استهداف القواعد الأمريكية في دول الجوار العربي يطرح تساؤلات حارقة وخطيرة. التساؤلات تدور حول السيادة الوطنية المزعومة لهذه الدول الخاضعة. وجود قاعدة مثل الملك سلطان أو فيكتوريا وأربيل يثبت حقيقة خطيرة. هذه الجيوش الأجنبية ليست لحماية المنطقة بل لتوريطها وإخضاعها وابتزازها. الأنظمة الحاكمة التي فتحت أراضيها للقواعد الأمريكية تجد نفسها في قلب العاصفة. وتدفع ثمن ارتهانها الكامل للمشروع الصهيوأمريكي الخبيث والاستعماري. وهو مشروع دموي لا يقيم وزنا لدماء ومصالح الشعوب.

 

إطلاق الموجة 46 من عملية الوعد الصادق يثبت فشل سياسة الترهيب. سقطت كل محاولات الترهيب الدبلوماسي والعسكري ضد طهران بشكل مدوٍ. الطائرات المسيرة التي ضربت أهدافها تؤكد اختراق العمق التكنولوجي للعدو. هذا التطور المرعب بالنسبة لإسرائيل يسقط نظرية الحدود الآمنة للكيان. ويجعل كل شبر من الأراضي المحتلة هدفا مشروعا ومتاحا للضرب. ويضعها تحت مرمى النيران الإيرانية التي لا تعترف بالخطوط الحمراء. ولا تهتم بالتهديدات الأمريكية أو الإسرائيلية الجوفاء والمتكررة.

 

هجوم استباقي ورعب في تل أبيب

 

بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عسكريا مشتركا وواسع النطاق. حدث ذلك صباح السبت 28 فبراير ضد الأراضي الإيرانية السيادية. استهدف هذا العدوان الغاشم تدمير البرامج الصاروخية والنووية الإيرانية الحيوية. وجاءت الضربة في محاولة يائسة لتقليم أظافر طهران وردعها. لكن النتيجة الميدانية جاءت عكسية وكارثية تماما على المعتدين المتهورين. ردت طهران فورا بإطلاق وابل من الصواريخ المدمرة على إسرائيل. وقصفت القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة بلا أي تردد.

 

وأعلن مكتب وزارة الدفاع الإسرائيلي تبريرات واهية ومضحكة للعدوان. ادعى أن الهجوم المشترك جاء في إطار عملية عسكرية استباقية. وزعم أن الهدف الرئيسي هو إزالة التهديدات المباشرة التي تواجه البلاد. وأشار البيان الإسرائيلي المذعور إلى تقديرات استخباراتية سابقة ومقلقة. تشير التقديرات لاحتمال تعرض إسرائيل لهجوم صاروخي وطائرات مسيرة ضخم. هذا التبرير السخيف دفع سلطات الاحتلال إلى اتخاذ إجراءات طارئة. وشملت الإجراءات مستوى البلاد بالكامل لحماية الجبهة الداخلية المنهارة.

 

يفكك الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح هذه الرواية الإسرائيلية المتخبطة والمفضوحة. يؤكد مصلح أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي يمثل تحولاً استراتيجياً غير مسبوق بالمرة. ويعتبر الهجوم العسكري نقطة فاصلة في مسار الصراع الإقليمي المشتعل والحالي. يوضح الخبير أن هذا الاستهداف المباشر للعاصمة الإيرانية هو الأول من نوعه. ويشير إلى خطورة المشاركة الأمريكية العلنية والمكشوفة في هذا القصف المتهور. هذا التهور الميداني أنهى الحروب بالوكالة وفتح الباب لمواجهة إقليمية شاملة.

 

وفي سياق حالة الهلع القصوى، تحرك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مرتبكا. أصدر كاتس قرارا عاجلا بفرض حالة طوارئ خاصة وشاملة وغير معتادة. شمل القرار العسكري جميع أنحاء إسرائيل والمستوطنات المحتلة بالكامل. دعا الوزير المتخبط السكان إلى الالتزام الصارم بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية. وطالبهم بالبقاء فترات طويلة جدا في المناطق المحمية تحسبا لأي تطورات. هذا القرار الإلزامي يعكس فشل الضربة الاستباقية في تحييد الخطر الإيراني. ويؤكد توقعهم المحتوم لتلقي ضربات انتقامية موجعة ومدمرة لعمقهم.

 

دوت صفارات الإنذار بشكل هستيري ومستمر ومزعج في كافة أنحاء البلاد. جاء ذلك الدوي ضمن حالة استنفار أمني وعسكري غير مسبوقة وتاريخية. شمل هذا الرعب الجماعي تفعيل نظام الإنذار المبكر بشكل كامل وفوري. وتم إرسال رسائل تحذيرية مباشرة إلى هواتف جميع المواطنين المذعورين. وفي خطوة تؤكد فقدان السيطرة الحقيقية، أفادت وسائل إعلام عبرية بقرار خطير. تم إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي بالكامل حتى إشعار عسكري آخر. هذا القرار السيادي عزل دولة الاحتلال وحولها إلى سجن كبير ومظلم.

 

التبريرات الإسرائيلية بشن هجوم استباقي تبدو اليوم نكتة سياسية سخيفة ومستهلكة. بدلا من توفير الأمن المزعوم لسكانها، جلب العدوان دمارا صاروخيا واسعا. تساقطت الصواريخ الباليستية على رؤوس المستوطنين في تل أبيب وغيرها من المدن.

قرار إسرائيل بتوسيع دائرة الحرب والمواجهة يثبت غباء قيادتها السياسية. تعتقد القيادة المغرورة واهمة أن قصف العواصم سيجلب لها سلاما باردا. وتظن أنها ستفرض استسلاما مجانيا على قوى تملك ترسانة صاروخية ضخمة.

 

صفارات الإنذار المرعبة أصبحت الموسيقى التصويرية اليومية لحياة المستوطنين الخائفين. إرسال الرسائل التحذيرية العاجلة يعكس حالة التخبط وغياب اليقين المطلق للقيادة.

إغلاق المجال الجوي وتحويل المطارات النشطة إلى ثكنات مهجورة يمثل ضربة قاصمة. يضرب هذا القرار الجوي الاقتصاد الإسرائيلي المنهار والمأزوم أصلا في مقتل. كلفة هذه الحرب المفتوحة ستكون أثقل بكثير مما تتحمله ميزانية الكيان. ولا يمكن تعويض خسائرها الفادحة رغم الدعم الأمريكي المفتوح وصمت المتواطئين.

 

انفجارات طهران وحرب مفتوحة

 

شهدت العاصمة الإيرانية طهران بصمات تخريبية واضحة للعدوان المشترك الجبان. وقع انفجار ضخم في أحد الميادين الرئيسية والمهمة في العاصمة. سبب الانفجار حالة من الاستنفار الأمني الكثيف والمستمر في الشوارع. تحركت قوات الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية لاحتواء الموقف المتأزم. هذا الاستهداف المباشر لقلب العاصمة السياسية يؤكد نوايا واشنطن وتل أبيب الخبيثة. يسعى التحالف لكسر هيبة القيادة الإيرانية ودفع الصراع للهاوية المجهولة. ويتجاهل العدوان السافر أي اعتبارات دبلوماسية أو قواعد اشتباك سابقة ومتعارف عليها.

 

كما سمع دوي ثلاثة انفجارات أخرى عنيفة ومدوية في قلب طهران. وقعت هذه الانفجارات المتعاقبة في مناطق متفرقة من العاصمة الإيرانية الكبيرة. يعكس التوزع الجغرافي للانفجارات بوضوح حجم الاستهداف وتأثيره التدميري الواسع.

استهدف القصف الغادر البنية التحتية الأمنية لمجمع القيادة الإيراني بشكل مباشر. الأضرار الناتجة عن هذه الضربات العنيفة تدفع صانع القرار للرد الحاسم. وتجبر طهران حتما على التخلي عن سياسة الصبر الاستراتيجي البطيء والمكلف. وتفرض الانتقال الفوري إلى خيار الضربات الانتقامية القصوى والموجعة للخصم.

 

يكشف الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ناجي ملاعب الأبعاد الخفية للتصعيد الغاشم. يؤكد ملاعب أن الولايات المتحدة وإسرائيل خططتا لهذه الضربة طويلا وبسرية. استمر التنسيق المشترك للهجوم العسكري منذ نحو 7 أشهر كاملة وحثيثة. هذا الوقت الطويل يفسر الاستعدادات العسكرية الأمريكية الضخمة وغير المسبوقة في المنطقة. يضيف الخبير أن إيران تعتمد مبدأ الهجوم القاسي كأفضل وسيلة للدفاع. ولذلك تلجأ دوما لإطلاق رشقات صاروخية مكثفة جدا ومربكة للرادارات. تهدف الرشقات الدقيقة لتدمير منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية بالكامل.

 

المنطقة العربية بأسرها تدفع اليوم ثمن الغطرسة الأمريكية والوحشية الإسرائيلية المطلقة. لا تعترف هذه القوى الاستعمارية المجرمة بحدود الدول أو سيادتها المطلقة. تواطؤ الأنظمة العربية المهترئة يمثل خيانة صريحة وموثقة لأمن شعوبها المقهورة. صمت الحكومات المتخاذلة على استخدام أراضيها كمنصات انطلاق أمريكية يعد جريمة تاريخية. الصواريخ التي تعبر الأجواء المفتوحة ترسم خريطة شرق أوسط جديد بالدم. يعتمد هذا الشرق الأوسط الجديد على لغة القوة والنار الرادعة حصرا. ويسقط تماما خطابات الاستسلام والتبعية التي روجت لها حكومات التطبيع المخزية.

 

العدوان المباشر الذي استهدف طهران يهدف لإحداث شلل كامل في مراكز القيادة. الانفجارات المتزامنة والمدروسة في الميادين ليست مجرد رسائل تحذير عابرة للأنظمة. بل هي محاولة اغتيال سياسي وعسكري صريحة لعمق الدولة الإيرانية ومؤسساتها. توالي الرشقات الصاروخية المضادة للعدوان أثبت فشل هذه الأهداف التخريبية الوهمية. البنية التحتية الصاروخية الإيرانية المتطورة لا تزال تعمل بكفاءة عالية جدا. غرف العمليات السرية قادرة على إدارة حرب طويلة الأمد بمرونة تامة. ولن تتوقف الضربات العقابية حتى يذوق العدو مرارة الهزيمة الساحقة والمذلة.

 

صمت حكومة الانقلاب في مصر المعزولة يمثل غطاء سياسيا مفضوحا وخائنا. هذا الموقف المتخاذل والمخزي يدعم العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على أمن المنطقة. النظام المصري يكتفي بمراقبة النيران ويفرط في دوره التاريخي الرائد والقيادي.

تضع هذه السلبية المطلقة والمدمرة الأمن القومي المصري في مهب الريح والعواصف. التغاضي الرسمي عن استباحة الأجواء العربية المجاورة يؤكد التبعية العمياء للإدارة الأمريكية. وتفضل هذه الأنظمة الدكتاتورية حماية عروشها المهتزة على حساب الكرامة العربية المهدرة.

 

تسجل هذه المواجهة العسكرية الدامية فصلا جديدا ومخيفا في تاريخ الشرق الأوسط. تسقط الأقنعة الدبلوماسية المزيفة وتتضح موازين القوى الحقيقية والمؤثرة على الأرض. الأيام القادمة والحاسمة ستحمل تصعيدا دمويا عنيفا وصدمات للتحالف الأمريكي الإسرائيلي المهزوم.

الكيان الصهيوني الهش راهن طويلا على حماية القواعد الأمريكية وصمت الأنظمة العربية. لكنه يواجه اليوم وفي هذه اللحظات حقيقة جغرافية وعسكرية قاسية ومؤلمة جدا. زمن الضربات المجانية المريحة والحروب النظيفة قد ولى إلى غير رجعة حتمية.