يعرض الصحفي صالح سالم تطورات جدل سياسي واقتصادي داخل مصر بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث يحاول ناشط سياسي حشد تأييد شعبي لمطالبة الحكومة بطرد سفيري واشنطن وتل أبيب من القاهرة بسبب تداعيات الحرب على الأسعار والمعيشة.
وينشر موقع العربي الجديد هذا التقرير الذي يتناول الغضب الشعبي المتزايد في مصر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، إضافة إلى المخاوف من تأثيرات اقتصادية أوسع قد تطال العملة والسياحة وإيرادات قناة السويس.
عريضة شعبية لطرد السفيرين
أطلق الناشط السياسي المصري ممدوح حمزة، المعروف بانتقاده لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، عريضة عبر موقع فيسبوك يدعو فيها شخصيات عامة ومواطنين إلى التوقيع على مطلب طرد سفيري الولايات المتحدة وإسرائيل من القاهرة.
وبرر حمزة دعوته بارتفاع أسعار الوقود داخل مصر بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ومنها مصر.
ورفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود يوم 10 مارس بنسبة تراوحت بين 17 و30 في المئة، مبررة القرار بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة الحرب على إيران.
وجذبت العريضة تفاعلًا واسعًا خلال ساعات قليلة، حيث أبدى مئات المستخدمين دعمهم للمبادرة عبر التعليقات، وهو ما يعكس حالة غضب شعبي متزايدة من موجة الغلاء الأخيرة التي تضغط على ملايين المواطنين في بلد يعاني أصلًا من صعوبات اقتصادية.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التفاعل يعكس أيضًا تصاعد الغضب الشعبي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الحرب الدائرة في المنطقة.
ويقول الناشط السياسي كمال أبو عيطة إن سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل تلقي بظلال ثقيلة على استقرار المنطقة وأمنها، مشيرًا إلى أن الحرب على إيران ألحقت ضررًا مباشرًا بالمصريين عبر تأثيرها السلبي في الاقتصاد المحلي ومستويات المعيشة.
ويؤكد أبو عيطة أن كثيرًا من المصريين يحمّلون واشنطن وتل أبيب مسؤولية الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
غضب شعبي ومخاوف اقتصادية
يعد الرأي العام المصري أحد الجوانب التي لم تحظ بتغطية واسعة في رد فعل القاهرة على الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
ويعبر كثير من المصريين عن تعاطف مع دول الخليج التي تجد نفسها وسط نيران الصراع، خاصة مع وجود ملايين العمال المصريين في تلك الدول.
كما يرتبط هذا التعاطف بعلاقات ثقافية ودينية ولغوية مشتركة بين المصريين وشعوب الخليج.
لكن يبدو أن الغضب الشعبي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل أقوى بكثير، خصوصًا مع مخاوف المواطنين من تأثير الحرب في حياتهم اليومية وظروفهم الاقتصادية التي تعاني أصلًا من ضغوط كبيرة.
وتؤدي الحرب إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في مصر، إذ تدفع حالة القلق المستثمرين الأجانب إلى سحب مليارات الدولارات من الأسواق المحلية، وهو ما يضعف قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية ويقلل قدرته الشرائية.
كما تثير الحرب مخاوف اقتصادية أعمق، إذ قد تحرم الخزانة المصرية من إيرادات قناة السويس إذا توسع الصراع في البحر الأحمر.
ويخشى خبراء من احتمال دخول الحوثيين المدعومين من إيران في المواجهة عبر شن هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، الأمر الذي قد يعطل حركة الملاحة ويؤثر في أحد أهم مصادر الدخل القومي.
وتشير أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة عالية المهدي إلى أن قناة السويس قد تتعرض لأكبر ضرر اقتصادي إذا تصاعد التوتر في البحر الأحمر نتيجة الحرب.
كما تعرب عن أملها في ألا يطول الصراع، لأن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يسبب تداعيات قاسية على الاقتصادين المصري والعالمي.
ضغوط معيشية وتحديات سياسية
بدأت آثار الحرب بالفعل تضغط على حياة المواطنين في بلد يعاني معدلات فقر مرتفعة، فيما تتعرض مصر لسلسلة متواصلة من الصدمات الاقتصادية بسبب الأزمات الإقليمية والدولية.
ويتوقع كثيرون أن يشكل قرار رفع أسعار الوقود بداية لسلسلة تطورات اقتصادية صعبة خلال الفترة المقبلة.
وقد دفع القرار بالفعل أسعار السلع، التي كانت مرتفعة أصلًا قبل الحرب، إلى الارتفاع أكثر، وهو ما يغذي الغضب الشعبي ويثير مخاوف من توترات سياسية أو أمنية محتملة.
ويشعر بعض المواطنين بأن الحكومة لا تراعي أوضاعهم الاقتصادية، وهو ما يدفع مزيدًا من الأصوات إلى انتقاد السياسات الاقتصادية وإدارة الدولة للأزمة.
وأصدر عدد من النشطاء الشباب تحذيرًا للحكومة، مطالبين بالتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود خلال 48 ساعة، مع التهديد باتخاذ خطوات تصعيدية في حال تجاهل مطالبهم.
وفي الوقت نفسه تواجه مصر معضلات استراتيجية في التعامل مع الحرب الدائرة في المنطقة.
فالهجمات الإيرانية على دول الخليج تضع القاهرة في موقف حساس، خصوصًا مع تساؤلات داخل تلك الدول حول الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر، صاحبة أكبر جيش عربي، في حماية الأمن الإقليمي.
لكن يحذر محللون من سيناريو آخر، إذ قد يؤدي انهيار إيران في الحرب إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة لصالح إسرائيل.
وترى الباحثة ميرفت زكريا من وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي للأبحاث أن هزيمة إيران قد تمنح إسرائيل موقع الهيمنة الإقليمية، وهو ما قد يضر بالقوى التقليدية في المنطقة مثل مصر والسعودية وتركيا.
ورغم أن حمزة لم يعلق مباشرة على عريضته، فإنه ذكر في رد على أحد متابعيه أنه يسعى إلى جمع مليون توقيع حتى يقدم طلبًا رسميًا للحكومة المصرية لطرد السفيرين الأمريكي والإسرائيلي من القاهرة.
ويرى الداعمون لهذه الدعوة أن طرد السفيرين يحمل رسالة سياسية تعبر عن رفض المصريين لما يصفونه بالظلم والحروب التي تشهدها المنطقة.
https://www.newarab.com/news/petition-egypt-demands-removal-us-israeli-diplomats

