برز أول خلاف حاد بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع الحرب مع إيران، وذلك عقب الضربات الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت عشرات منشآت تخزين الوقود داخل الأراضي الإيرانية.

 

وبينما رأت تل أبيب في تلك الهجمات رسالة ردع مباشرة لطهران، اعتبرت واشنطن أن توسيع نطاق الضربات ليشمل البنية التحتية للطاقة قد يحمل تداعيات استراتيجية خطيرة، سواء على مستوى الداخل الإيراني أو على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

 

صدمة في واشنطن بعد اتساع الضربات

 

كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية مطلعة أن الهجمات التي نفذتها إسرائيل السبت واستهدفت نحو ثلاثين منشأة لتخزين الوقود في إيران، فجّرت أول خلاف كبير بين الحليفين منذ بدء الحرب قبل 9 أيام.

 

ووفقاً لمسؤول أميركي، فإن نطاق الضربات تجاوز بكثير التقديرات التي كانت الإدارة الأميركية تتوقعها بعد الإخطار المسبق الذي تلقته من الجانب الإسرائيلي.

 

وأشار المسؤول إلى أن الجيش الأميركي كان على علم بالعملية قبل تنفيذها، إلا أن حجم الاستهداف الواسع فاجأ واشنطن وأثار حالة من الاستياء داخل الإدارة الأميركية، حيث نقلت مصادر مطلعة عن مسؤول رفيع قوله إن هذه الخطوة «لم تكن فكرة جيدة».

 

وبحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية، فإن الرسالة التي وصلت من واشنطن إلى تل أبيب كانت حادة وغير مألوفة في مثل هذه الظروف، إذ عبّر مسؤولون أميركيون عن استغرابهم من اتساع العملية، متسائلين عمّا يحدث فعلياً على الأرض.

 

مخاوف من تداعيات استراتيجية

 

تعكس المخاوف الأميركية عدة اعتبارات تتجاوز البعد العسكري المباشر. فاستهداف منشآت الوقود التي تُستخدم جزئياً لخدمة المدنيين قد يؤدي، وفق تقديرات داخل البيت الأبيض، إلى نتائج عكسية على المستوى السياسي داخل إيران.

 

ويرى مسؤولون أميركيون أن مثل هذه الضربات قد تسهم في حشد الرأي العام الإيراني خلف القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، بدلاً من إضعافها، وهو ما قد يطيل أمد المواجهة ويزيد من حدتها.

 

كما يثير هذا النوع من الاستهداف قلقاً واسعاً في واشنطن بشأن تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد مشاهد الحرائق والانفجارات التي غطت سماء العاصمة الإيرانية خلال الساعات الماضية.

 

ورغم أن المنشآت التي تعرضت للقصف ليست منشآت إنتاج نفطي مباشر، فإن أي تهديد للبنية التحتية للطاقة في إيران، أحد أكبر المنتجين في المنطقة، يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار النفط العالمية.

 

حرائق في طهران وكرج

 

ميدانياً، أدت الضربات الإسرائيلية إلى اندلاع حرائق ضخمة في عدد من منشآت الوقود في محافظتي طهران وكرج.

 

وأظهرت مشاهد متداولة تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الأسود في سماء العاصمة الإيرانية، بينما استمرت النيران في بعض المواقع حتى صباح اليوم التالي، خصوصاً في مستودع النفط في منطقة شهران شمال غربي طهران.

 

كما تسببت الانفجارات في تسرب الوقود إلى بعض الشوارع، ما أدى إلى احتراق عدد من المركبات في المناطق المحيطة، في مشهد عكس حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في تلك المناطق.

 

 

تهديد إيراني بتصعيد إقليمي

 

الرد الإيراني لم يتأخر كثيراً، إذ حذر المتحدث باسم مقر العمليات العسكرية "خاتم الأنبياء" إبراهيم ذو الفقاري من أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد بالمثل.

 

وأشار المسؤول العسكري إلى أن إيران تمتلك قدرات استخبارية وهجومية واسعة وتمتلك معلومات تفصيلية عن منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة، لكنها امتنعت حتى الآن عن استهدافها مراعاةً لمصالح شعوب المنطقة.

 

وأضاف أن استمرار الهجمات قد يدفع طهران إلى اتخاذ خطوات مماثلة، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.

 

وفي السياق ذاته، لوّح مسؤولون إيرانيون بإمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدين أن أي تصعيد ضد منشآت الطاقة قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 200 دولار للبرميل.