أصدر المجلس التصديري للحاصلات الزراعية منشورًا جديدًا ينظم ضوابط تصدير الخضر والفاكهة المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي. القرار جاء بعد اجتماع وزراء الزراعة في الاتحاد الأوروبي يوم 7 يناير 2026، والذي أكد تطبيق مبدأ “المحظور داخل الاتحاد محظور في الواردات”، إضافة إلى اعتماد مبدأ الصفر التقني لبعض المبيدات في المنتجات الطازجة.

 

وأوضح هاني حسين، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن المنشور الجديد يعد استكمالًا للإجراءات التي أعلنتها لجنة المبيدات بوزارة الزراعة يوم 25 يناير 2026. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضبط استخدام المبيدات في المزارع التصديرية، مع فرض عقوبات على الكيانات التي تتسبب في رفض الشحنات المصرية في الأسواق الخارجية.

 

ويرى الدكتور عبدالمنعم البنا، وزير الزراعة المصري الأسبق، أن تشديد الضوابط أصبح ضرورة بعد تكرار أزمات رفض بعض الشحنات في الخارج. ويقول إن الأسواق الأوروبية تعتمد معايير صارمة تتعلق بسلامة الغذاء، ما يفرض على المنتجين والمصدرين المصريين الالتزام الكامل بقواعد استخدام المبيدات.

 

مشاكل الجودة تضغط على الصادرات الزراعية

 

تعاني الصادرات الزراعية المصرية منذ سنوات من تحديات تتعلق بجودة بعض المنتجات ومدى مطابقتها للمعايير الأوروبية والدولية. هذه المشكلات ظهرت في صورة إخطار رفض لشحنات زراعية في عدد من الدول، ما أثار مخاوف بشأن سمعة المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

 

تقارير سابقة أشارت إلى أن بعض الدول الأوروبية والعربية أوقفت استيراد منتجات مصرية لفترات متفاوتة بسبب تجاوزات في استخدام المبيدات أو عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية الخاصة بالمنتجات الزراعية. هذه الوقائع أثرت على ثقة المستوردين في بعض الشحنات.

 

وتتمثل أبرز المخاطر التي تواجه الصادرات الزراعية المصرية في وجود بقايا مبيدات محظورة دوليًا على بعض الخضراوات والفاكهة، إضافة إلى عدم الالتزام الكامل بمواصفات التخزين والتعبئة التي تضمن سلامة المنتجات أثناء النقل والتصدير.

 

كما تواجه المنظومة التصديرية تحديًا آخر يتعلق بضعف المتابعة والرقابة على بعض المزارع التي تنتج للتصدير. فبعض هذه المزارع لا تطبق برامج إدارة المبيدات وفق المعايير الدولية، ما يؤدي إلى مشكلات عند فحص الشحنات في موانئ الاستيراد.

 

ويقول الدكتور سعد نصار، مستشار وزير الزراعة الأسبق، إن قضية بقايا المبيدات أصبحت من أهم العوامل التي تحدد قدرة أي دولة على تصدير منتجاتها الزراعية. ويضيف أن الأسواق الأوروبية تعتمد أنظمة رقابية دقيقة ترصد أي تجاوزات في مستويات المبيدات داخل المنتجات الغذائية.

 

ويشير نصار إلى أن استمرار رفض الشحنات قد يؤدي إلى خسائر مباشرة للمصدرين، فضلاً عن الإضرار بسمعة المنتج الزراعي المصري، وهو ما قد يستغرق سنوات لإصلاحه في الأسواق الدولية.

 

إجراءات رقابية وعقوبات على المخالفين

 

جاء منشور المجلس التصديري للحاصلات الزراعية ليضع ضوابط واضحة بشأن استخدام المبيدات في المزارع التي تنتج للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي. ونص المنشور على حظر استخدام المبيدات التي تم تحديدها بشكل نهائي ضمن قائمة المواد غير المسموح بها في الأسواق الأوروبية.

 

كما أكد المنشور توقيع عقوبات صارمة على المزارع أو محطات التعبئة أو الشركات المصدرة إذا ورد إخطار رسمي برفض شحنة من الخارج بسبب وجود بقايا مبيدات غير مسموح بها.

 

وتستهدف هذه الإجراءات تحقيق عدة أهداف رئيسية. أولها رفع جودة المنتجات الزراعية المصرية بما يتوافق مع المعايير الأوروبية. وثانيها حماية سمعة الصادرات المصرية في الأسواق العالمية. أما الهدف الثالث فهو تقليل الخسائر المالية الناتجة عن رفض الشحنات.

 

ويعمل المجلس التصديري للحاصلات الزراعية بالتنسيق مع الحجر الزراعي ولجنة المبيدات بوزارة الزراعة لضمان تنفيذ هذه الضوابط داخل المزارع ومحطات التعبئة. ويشمل ذلك تشديد الرقابة على مراحل الإنتاج والتجهيز قبل التصدير.

 

ويقول الدكتور أحمد العطار، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي بوزارة الزراعة، إن منظومة الرقابة على الصادرات الزراعية شهدت تطويرًا خلال السنوات الأخيرة. ويضيف أن الجهات المعنية تسعى إلى تتبع مراحل الإنتاج بداية من المزرعة وحتى خروج الشحنة من الميناء.

 

ويؤكد العطار أن الالتزام الكامل بضوابط المبيدات يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على قدرة مصر التنافسية في الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل تشديد قواعد سلامة الغذاء داخل الاتحاد الأوروبي.

 

معايير أوروبا بين التحدي وفرصة تحسين التنافسية

 

يرى خبراء التصدير الزراعي أن تطبيق المعايير الأوروبية الجديدة قد يفرض تحديات على بعض المزارع والشركات الصغيرة التي لم تتكيف بعد مع متطلبات الأسواق الخارجية. فالتقيد الصارم ببرامج استخدام المبيدات يحتاج إلى متابعة فنية وتكاليف إضافية.

 

لكن في المقابل، يعتبر بعض المتخصصين أن الالتزام بهذه القواعد قد يفتح فرصًا جديدة أمام الصادرات المصرية. فارتفاع مستوى الجودة يعزز قدرة المنتجات على المنافسة في الأسواق العالمية.

 

ويقول أحمد عبد الغني، خبير التصدير الزراعي، إن إجراءات الضبط الجديدة قد تؤدي إلى انخفاض مؤقت في حجم الصادرات لبعض المنتجات. لكنه يؤكد أن هذه الخطوة ضرورية لتجنب فرض قيود أو حظر كامل من جانب الاتحاد الأوروبي.

 

ويضيف أن الأسواق الأوروبية تمثل واحدة من أهم الوجهات للصادرات الزراعية المصرية، لذلك فإن الحفاظ على استمرارية النفاذ إلى هذه الأسواق يتطلب التزامًا صارمًا بمعايير الجودة وسلامة الغذاء.

 

من جانبها، تقول ندى شريف، أخصائية جودة المنتجات الزراعية، إن العديد من الدول أوقفت في فترات سابقة استيراد بعض المنتجات المصرية بسبب مخاوف تتعلق ببقايا المبيدات. وتشير إلى أن هذه الوقائع أثرت على ثقة المستوردين في بعض الشحنات.

 

وترى شريف أن الضوابط الجديدة تمثل خطوة مهمة لإعادة بناء الثقة في المنتجات المصرية داخل الأسواق الأوروبية والعربية. لكنها تؤكد أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على التطبيق الفعلي داخل المزارع وليس فقط على إصدار القرارات التنظيمية.

 

ويجمع خبراء القطاع الزراعي على أن المرحلة المقبلة ستتطلب تعاونًا أكبر بين الجهات الحكومية والمصدرين والمزارعين لضمان الالتزام الكامل بالمعايير الدولية. فاستمرار نمو الصادرات الزراعية المصرية مرتبط بقدرتها على تحقيق جودة مستقرة تحظى بثقة الأسواق العالمية.