أضفى القادة الإنجيليون المقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طابعًا دينيًا على الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، بعد أن باركوا الهجوم الذي انطلق في مطلع الأسبوع الجاري في أعقاب جولة أخيرة من المفاوضات حول برنامج طهران النووي. 

 

ودعا جاك جراهام، راعي كنيسة بريستون وود المعمدانية، وهي كنيسة ضخمة تضم 45 ألف عضو في منطقة دالاس، إلى الصلاة من أجل تحقيق نصر عسكري كامل، "إذ نحرر الشعب الفارسي وننهي عقودًا من القمع والإرهاب في المنطقة". ثم أعلن جراهام بكل ثقة: "هذه حرب عادلة وعملية نبيلة".

 

وجاءت دعوات أخرى للصلاة من بولا وايت، إحدى أقرب مستشاري ترامب الإنجيليين، كما رصد تقرير نشرهع موقع "جود فيث ميديا".

 

موعد عودة المسيح

 

وربط جريج لوري، وهو مبشّر وقس في كنيسة هارفست المسيحية في ريفرسايد بكاليفورنيا، هذه الأحداث بالنبوءات المسيحية. وكتب: "لا يحدد الكتاب المقدس موعد عودة المسيح، لكنه يحثنا على الترقب. يذكر سفر حزقيال 38 "بلاد فارس" - التي يربطها العديد من معلمي الكتاب المقدس بإيران الحديثة - كجزء من تحالف مستقبلي ضد إسرائيل". 

 

وأضاف: "لذا، فإن أحداثًا كهذه لا تدفعني إلى تحديد موعد، لكنها تجعلني آخذ كلمات يسوع (المسيح) على محمل الجد: "متى بدأت هذه الأمور تحدث، فانظروا إلى السماء". الرد الصحيح ليس الذعر، بل الصلاة والإيمان ونشر الإنجيل لأكبر عدد ممكن من الناس، لأن المسيح وحده هو من يمنح السلام الحقيقي".

 

لكنّ أكثر الكلمات إثارةً للقلق - كما يرصد التقرير- جاءت مما وصفه بأحد أكثر المقربين الإنجيليين وقاحةً من ترامب، فرانكلين جراهام. ففي منشورٍ له، وجّه كلمة شكرٍ للرئيس "لإعطائه الشعب الإيراني فرصةً للحرية". وقال التقرير إن هذا الشعور لا يختلف كثيرًا عمّا يأمله الكثيرون حول العالم للشعب الإيراني، بغض النظر عن رأينا في العمل العسكري.

 

غير أنه في منشور سابق، صاغ جراهام هذا التطلع بخطاب روحي أكثر إثارة للقلق: "صلوا من أجل جيشنا في العملية ضد إيران، ومن أجل (الرئيس ترامب)، وأن يتحرر شعب إيران من عبودية الإسلام"، وفق تعبيره.

 

أمريكا "أمة مسيحية" 

 

وفي هذا المقال، أعلن جراهام بأوضح العبارات ما كان يُلمّح إليه سابقًا: إيمانه بأن أمريكا "أمة مسيحية" كما أن إيران جمهورية إسلامية. وبالنسبة لابن بيلي جراهام، أشهر مُبشّر إنجيلي بالولايات المتحدة، لا تقتصر الهوية الدينية لأمتنا على الهيمنة العددية أو تشكيل المجتمع فحسب، بل إن الله، في نظر جراهام، "مُرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعمل العسكري، مُتجسّدًا في الرصاص الذي نُطلقه والقنابل التي نُلقيها".

 

وحذّر التقرير من أنه "لا ينبغي التغاضي عن خطورة هذا الخطاب في خضم الفوضى المعتادة للحرب، والفوضى الاستثنائية لعالم يتولى فيه دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة". 

 

وقد صوّر فرانكلين جراهام، أحد أقرب مستشاري ترامب الدينيين، التحركا الأمريكية في إيران على أنها حملة صليبية - ليس بالطريقة التي استعار بها والده المصطلح لخطاباته الإنجيلية (على الرغم من عدم مسؤولية ذلك)، بل بالطريقة التي كان الملوك "المسيحيون" في العصور الوسطى يضفون بها طابعًا مقدسًا على إراقة الدماء التي ارتكبوها، بحسب التقرير.

 

يت هيجسيث. رأس حربة لنشر المسيحية

 

وعلق التقرير، قائلاً: "لو كان جراهام وحده من يمارس هذه اللعبة اللفظية الخطيرة، لكان الأمر مختلفًا. لكن للأسف، باتت هذه اللعبة ركيزة أساسية في البنتاجون. لم يُخفِ بيت هيجسيث، وزير الدفاع، حقيقة أنه ينظر إلى دوره على رأس آلة الحرب الأمريكية ليس فقط انطلاقًا من إيمانه، بل كرأس حربة لنشر المسيحية". 

 

وأشار إلى ما وصفه بأنه "تعليقٍ مُرعب" أدلى به في فبراير، وذلك حين ربط هيجسيث عمل الجنود الأمريكيين في الحرب بمصير أرواحهم الأبدية، قائلاً: "المحارب الذي يُضحي بحياته من أجل وحدته ووطنه وخالقه، هو من ينال الحياة الأبدية".

 

واعتبر التقرير أن تأطير هيجسيث وجراهام للحرب من منظورٍ صليبي قد يروق لأتباعهما الإنجيليين (ومانحي منظمة سامريتانز برس لجراهام)، لكنه يحمل في طياته عواقب لاهوتية ودستورية وخيمة. 

 

إذ حذر من أن تغليف العمل العسكري بلغة الحرب الروحية والتحول الديني هو الوسيلة التي برر بها المتطرفون الدينيون - سواء كانوا مسلمين أو يهودًا أو مسيحيين - أبشع أعمال العنف التي ارتُكبت بحق البشرية.

 

واعتبر أن الأسوأ من ذلك، أنهم يجرّون كل من يعتنق دينهم إلى التواطؤ مع هذا العنف. بالنسبة لعائلات الأطفال الذين لقوا حتفهم في الغارة الأمريكية على مدرسة في جنوب إيران، وبالنسبة لجراهام وهيجسيث، لم تكن تلك مجرد قنابل أمريكية، بل كانت، عمليًا، قنابل مسيحية أيضًا. 

 

ولذلك، فإن أي مسيحي لا يزال متحالفًا مع فرانكلين جراهام، بما في ذلك من خلال أي جانب من جوانب خدمته، عليه أن يُدرك الصورة النمطية للمسيحية التي يخلقها خطابه المعادي للديمقراطية والمسيح، بحسب التقرير.


https://goodfaithmedia.org/franklin-grahams-crusade-extremist-theology-behind-strikes-on-iran/