كشفت مقاطع الفيديو والصور المتداولة من تل أبيب وحيفا وبئر السبع حجم الأضرار التي خلّفتها الموجة العاشرة من الضربات الإيرانية، في وقت تحاول فيه القيادة الإسرائيلية فرض تعتيم إعلامي ومنع نشر مشاهد توثق الخسائر داخل العمق الإسرائيلي.

 

الصور خرجت من الشوارع مباشرة. شوارع خالية. مبانٍ متضررة. حرائق. وصفارات إنذار لا تتوقف. مقطع يوثق تل أبيب كمدينة شبه أشباح:

 

 

مقطع آخر يظهر أضرارًا جسيمة في تل أبيب جراء القصف:

 

 

المشهد يتناقض مع الرواية الرسمية التي تقلل من حجم التأثير. ويطرح سؤالًا واضحًا حول فعالية أنظمة الدفاع وقدرة الحكومة على احتواء الصدمة.

 

استهداف المجمع الحكومي وبن غوريون.. والمدينة بلا مخابئ

 

أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف المجمع الحكومي في تل أبيب ومراكز عسكرية وأمنية في حيفا، إضافة إلى ضرب أهداف في القدس، ضمن الموجة العاشرة من عملية “وعد صادق 4”. البيان تحدث عن مناورة بصواريخ “خيبر” وتصعيد واسع في استهداف الأراضي المحتلة.

 

مصادر عبرية أكدت سقوط صاروخ مباشر في بئر السبع، ما أدى إلى إصابة 23 مستوطنًا بينهم حالتان خطيرتان. بلدية بئر السبع أقرت بوقوع إصابات. كما تحدثت تقارير عن دمار واسع بمحيط مطار بن غوريون.

 

أحد المقاطع أشار إلى أن المبنى المستهدف قرب المطار هو مبنى النقابة العمالية “الهستدروت”، وأن وسائل إعلام إسرائيلية غطّت الشعار لتجنب تحديد الموقع:
 

 

كما تداولت منصات مقاطع توثق انفجارات وحرائق:
 

 

في حيفا، أظهرت مقاطع مواطنين يجلسون في الشوارع لعدم توفر مخابئ كافية:

 

 

 

 

الإنذارات امتدت إلى نهاريا، صفد، كريات شمونة، الجولان، القدس، الخليل، بيت لحم، عسقلان، هرتسيليا، نتانيا، ديمونا، النقب وغلاف غزة. الانفجارات سُمعت حتى في مناطق لم تُفعل فيها صافرات الإنذار.

 

الخبير العسكري الدولي مايكل كوفمان يرى أن “وصول الصواريخ إلى عمق المناطق المدنية مع هذا الانتشار الجغرافي يشير إلى ضغط غير مسبوق على منظومات الدفاع”. ويضيف أن التعتيم الإعلامي “يعكس قلقًا سياسيًا أكثر منه أمنيًا”.

 

أرقام المستشفيات وتآكل صورة الردع

 

صحيفة معاريف ذكرت أنه منذ بداية الحرب تم نقل 777 إسرائيليًا إلى المستشفيات، بينهم 86 ما زالوا يتلقون العلاج في أقسام الطوارئ. هذه الأرقام تتزامن مع تحذيرات الحرس الثوري لسكان إسرائيل بالابتعاد عن القواعد والمقار الحكومية.

 

الحرس أعلن أيضًا استهداف 3 ناقلات نفط في مضيق هرمز و4 صواريخ كروز على حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، ضمن موجات سابقة. كما تحدث عن استخدام قنابل حرارية ضغطية بقدرة تأثير تصل إلى 100 متر.

 

الخبير في شؤون الشرق الأوسط يوسي ميلمان يؤكد أن “تكرار الضربات وامتدادها الجغرافي يضع الحكومة الإسرائيلية تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة إذا استمرت الصور بالتسرب”. ويشير إلى أن منع النشر لم يعد ممكنًا في عصر الهواتف الذكية.

 

في الوقت نفسه، دعا الحرس سكان إسرائيل إلى مغادرة محيط القواعد والمقار الحكومية فورًا، مؤكدًا أن صفارات الإنذار لن تتوقف. الرسالة تحمل طابعًا نفسيًا واضحًا. الضغط لا يقتصر على الجانب العسكري.

 

تكلفة اقتصادية مفتوحة

 

التأثير لا يقتصر على الجانب الأمني. استهداف مطار بن غوريون ومحيطه يحمل أبعادًا اقتصادية مباشرة. المطار يمثل شريانًا حيويًا لحركة التجارة والسياحة.

 

الخبير الاقتصادي الدولي بول كروغمان يرى أن “أي اضطراب مستمر في البنية التحتية الحيوية سيؤثر سريعًا على تدفقات الاستثمار والتجارة”. ويضيف أن الأسواق تراقب الاستقرار الداخلي قبل أي اعتبارات أخرى.

 

تل أبيب كمدينة أعمال تعتمد على الثقة. مشاهد الشوارع الخالية، الحرائق، وإجلاء السكان تقوّض صورة الاستقرار. إذا استمر التصعيد، قد تتراجع مؤشرات الاستثمار والسياحة بشكل ملموس.

 

الحرب دخلت يومًا جديدًا من التصعيد. الصور تتكلم. الفيديوهات تنتشر رغم التعليمات. صفارات الإنذار تتوسع جغرافيًا. الإصابات ترتفع. والمشهد الميداني يناقض خطاب الطمأنة الرسمي.

 

فبراير – مارس 2026 قد يسجلان تحولًا في معادلة الردع داخل إسرائيل. ليس فقط بسبب حجم الضربات. بل بسبب كسر التعتيم. عندما تنتشر الصورة، يتغير الحساب السياسي. وعندما تتحول المدن إلى ساحات إنذار مفتوحة، تصبح الكلفة أبعد من مجرد أرقام عسكرية.