أشعلت إسرائيل والولايات المتحدة المنطقة بإعلان هجوم عسكري واسع على إيران السبت 28 فبراير 2026، تحت اسمين عسكريين كاشفين: «زئير الأسد» في تل أبيب و«الغضب العارم» في واشنطن، قبل أن تعقد إسرائيل اجتماعًا عاجلًا للمجلس الوزاري الأمني والسياسي المصغر مساء الأحد 1 مارس، في مؤشر على نية تصعيد لا احتواء.

 

البيانات الرسمية لم تترك مجالًا للتأويل. الرئيس الأميركي أعلن أن الهدف هو “تدمير قدرات إيران العسكرية” وإسقاط نظام الحكم. ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجّه خطابًا مباشرًا إلى الشعب الإيراني داعيًا إلى “إسقاط النظام”. هذه ليست عملية ردع. هذا إعلان صريح بتغيير نظام بالقوة.

 

في المقابل، ردّت إيران بإطلاق دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل ودول خليجية تضم قواعد أميركية، إضافة إلى العراق والأردن. النتيجة: الإقليم كله أصبح رهينة قرار سياسي اتُخذ في واشنطن وتل أبيب.

 

اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، يقول إن “الانتقال من ضرب أهداف عسكرية إلى إعلان إسقاط نظام يعني أننا أمام حرب مفتوحة بكل المعايير. هذا ليس دفاعًا استباقيًا، بل محاولة فرض واقع سياسي بالقوة المسلحة”.

 

تغيير النظام بالقوة… سابقة خطيرة

 

إعلان واشنطن وتل أبيب أن الهدف هو إسقاط الحكم الإيراني يضع العملية في إطار عدواني واضح. إسقاط أنظمة بالقوة العسكرية ليس بندًا في ميثاق الأمم المتحدة، بل انتهاك مباشر لمبدأ سيادة الدول.

 

الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، يؤكد أن “إعلان نية تغيير نظام بالقوة المسلحة يُعد خروجًا صريحًا على قواعد القانون الدولي. لا توجد مادة في الميثاق تبيح لدولة أن تقرر إسقاط حكومة أخرى لأنها تراها تهديدًا سياسيًا”.

 

الخطورة لا تكمن فقط في الضربات. بل في الخطاب الذي يشرعن التدخل. عندما يخاطب نتنياهو الشعب الإيراني داعيًا إلى إسقاط حكومته، فهو يعلن أن تل أبيب تتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى هندسة الداخل الإيراني.

 

هذا النمط يعيد إلى الأذهان تجارب تدخل أميركي سابقة في العراق وليبيا. النتائج كانت فوضى وانهيار مؤسسات وتمدد جماعات مسلحة. السؤال الآن: هل المنطقة على أبواب نسخة جديدة من سيناريو التفكيك؟

 

خطاب تعبئة… وإشعال الإقليم

 

نتنياهو قدّم الحرب بوصفها معركة وجودية. ترامب قدّمها بوصفها ضرورة أمنية. لكن النتيجة الميدانية واحدة: صواريخ متبادلة، وأجواء مشتعلة، وقواعد أميركية في الخليج والعراق والأردن في دائرة الاستهداف.

 

الدكتور مصطفى بدرة، الخبير في الاقتصاد السياسي، يحذر من أن “أي محاولة لإسقاط نظام في دولة بحجم إيران ستدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة. المنطقة ليست مختبرًا سياسيًا، بل شريان طاقة عالمي”.

 

استهداف إيران يعني تلقائيًا استهداف شبكة تحالفاتها ونفوذها الإقليمي. الرد الإيراني باتجاه قواعد أميركية في الخليج يثبت أن المواجهة لن تبقى داخل حدود إسرائيل. من يدفع الثمن؟ دول المنطقة أولًا.

 

اللواء سمير فرج يرى أن “فتح أكثر من جبهة في وقت واحد يعكس ثقة مفرطة بالقوة. لكن التاريخ العسكري يعلمنا أن الحروب التي تبدأ بسقف أهداف مرتفع غالبًا ما تنتهي بفوضى غير محسوبة”.

 

اجتماع الكابينت… توسع لا تراجع

 

إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن اجتماع عاجل للمجلس الوزاري المصغر يؤكد أن تل أبيب لا تبحث عن تهدئة، بل تقيّم خطوات المرحلة التالية. الاجتماعات الأمنية في هذا المستوى تعني مراجعة بنك أهداف وخطط تصعيد.

 

المعادلة الآن واضحة. واشنطن وتل أبيب انتقلتا من خطاب الردع إلى خطاب الإطاحة. هذا التحول يرفع سقف المواجهة إلى أقصى حد. عندما يكون الهدف إسقاط النظام، تصبح كل المؤسسات والبنى أهدافًا محتملة.

 

الدكتور أيمن سلامة يشير إلى أن “إشعال حرب بهدف سياسي داخلي في دولة أخرى يفتح الباب أمام فوضى إقليمية. لا توجد ضمانة أن البديل سيكون أكثر استقرارًا أو أقل عداءً”.

 

حتى مساء 1 مارس 2026، لا مؤشرات على تراجع الخطاب الأميركي الإسرائيلي. بل العكس. الأسماء المختارة للعمليتين تحمل دلالة عقابية واضحة. الرسالة: فرض واقع بالقوة.

 

لكن القوة ليست دائمًا ضمانة للنتيجة. المنطقة مليئة بأمثلة حروب بدأت بشعار الحسم وانتهت بسنوات من النزيف.

 

المشهد الآن ليس مجرد تبادل ضربات. بل اختبار خطير لمستقبل الإقليم. إعلان إسقاط نظام بالقوة يفتح بابًا يصعب إغلاقه. والرهان على تفوق عسكري سريع قد يتحول إلى استنزاف طويل.

 

في 2026، لم تعد الحرب احتمالًا بعيدًا. بل واقعًا يتشكل بقرارات سياسية حادة في واشنطن وتل أبيب، بينما شعوب المنطقة تترقب فاتورة قد تكون أثقل من كل الشعارات المرفوعة.