أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن صاروخين أُطلقا من إيران باتجاه قبرص، حيث توجد قواعد عسكرية بريطانية، مشيرًا إلى أن الصواريخ “تقريبًا لم تستهدف قواعدنا مباشرة”، لكنه اعتبر الواقعة دليلاً على ما وصفه بـ“العشوائية الكبيرة” في الرد الإيراني، في تصعيد يضع لندن داخل مسرح العمليات بشكل مباشر منذ السبت 28 فبراير 2026.

 

هيلي أوضح أن نحو 300 عسكري بريطاني كانوا قريبين من مواقع الاستهداف في البحرين، وبعضهم على بعد مئات الأمتار فقط من صواريخ الهجوم، في إشارة تعكس حجم المخاطر التي تواجهها القوات البريطانية المنتشرة في الخليج.

 

التصريحات جاءت بالتزامن مع إعلان زعيم حزب العمال السير كير ستارمر إصدار أوامر بإبقاء طائرات بريطانية في السماء فوق الشرق الأوسط ضمن عمليات دفاعية. الرسالة السياسية واضحة: لندن ليست متفرجًا، بل طرف فاعل في معادلة الردع الجوي.

 

اللواء محمد الشهاوي، الخبير العسكري، يقول إن “وجود طائرات بريطانية في الأجواء لحماية قواعد أو حلفاء يعني انخراطًا عمليًا، حتى لو لم يكن هجومًا مباشرًا. أي احتكاك خاطئ قد يفتح مواجهة أوسع”.

 

صواريخ قرب قبرص.. وعسكريون على بعد أمتار

 

وزير الدفاع البريطاني شدد، بحسب صحيفة “Independent”، على دعوة رئيس الوزراء لإيران بوقف ضرباتها الصاروخية و”التراجع عن هجماتها العشوائية المتصاعدة” والتخلي عن برامجها الصاروخية والأسلحة. التصعيد السياسي تزامن مع ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت البنية العسكرية الإيرانية وقياداتها، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله خامنئي.

 

هيلي قال صراحة: “القليلون سيحزنون على وفاة المرشد الأعلى”، لكنه أشار إلى أن تركيزه ينصب على تداعيات الضربات على استقرار المنطقة. التصريح يعكس موقفًا سياسيًا حادًا، يبرر الضربات ضمنيًا دون الخوض في مشروعيتها القانونية.

 

الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، يرى أن “الحديث عن شرعية أخلاقية لا يغني عن الشرعية القانونية. رفض التعليق على قانونية الضربات يترك فراغًا سياسيًا، خاصة إذا كانت هناك عمليات عسكرية عابرة للحدود”.

 

20 مؤامرة و50 ألف مسيّرة.. خطاب تبرير المواجهة

 

هيلي اتهم إيران بالوقوف وراء 20 مؤامرة إرهابية على الأراضي البريطانية، والمساهمة في وفاة عشرات الآلاف من مواطنيها، وتزويد روسيا بـ50 ألف طائرة مسيّرة لاستخدامها في أوكرانيا. وختم: “هذا نظام يزعج الدول الأخرى ولا يمكن السماح له بامتلاك سلاح نووي”.

 

الخطاب البريطاني يضع إيران في خانة التهديد الشامل: أمني، إقليمي، وأوروبي. هذا الإطار يسهل تبرير الوجود العسكري المتقدم في الخليج وقبرص، ويمنح لندن مساحة أوسع للتحرك دفاعيًا وهجوميًا تحت مظلة الحلفاء.

 

الدكتور مصطفى بدرة، الخبير في الاقتصاد السياسي، يقول إن “أي تصعيد عسكري مباشر يضع المصالح البريطانية في الخليج تحت ضغط. بريطانيا لديها استثمارات بمليارات الدولارات في المنطقة. الاستقرار ليس شعارًا بل ضرورة اقتصادية”.

 

هيلي رفض التعليق على قانونية الضربات الأميركية الإسرائيلية، مؤكدًا أن مهمته كوزير دفاع هي الحديث عن دور المملكة المتحدة. وأضاف أن “كل ما تفعله بريطانيا يتم ضمن القانون الدولي”. التصريح يركز على الإطار الدفاعي، دون الاعتراف بأي دور هجومي.

 

طائرات فوق قطر وقبرص.. ودور دفاعي معلن

 

وزير الدفاع البريطاني أكد أن الطائرات البريطانية تحمي قطر وقبرص من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتتصدى لأي تهديدات موجهة لدول أخرى، مشيرًا إلى أن المملكة المتحدة تلعب دورًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي ضمن عمليات دفاعية منسقة.

 

هذا يعني عمليًا أن لندن تشارك في شبكة دفاع جوي متعددة الأطراف، تتكامل مع قدرات أميركية وخليجية. وجود قواعد بريطانية في قبرص يمنحها موقعًا متقدمًا لمراقبة شرق المتوسط، فيما يمنحها الانتشار في الخليج قدرة على التدخل السريع.

 

اللواء الشهاوي يحذر من أن “تداخل الأدوار الدفاعية والهجومية قد يؤدي إلى سوء تقدير. صاروخ ينحرف أو اعتراض خاطئ قد يتحول إلى مواجهة مباشرة بين بريطانيا وإيران”.

 

حتى 1 مارس 2026، لم تُسجل إصابات في القواعد البريطانية، لكن وجود 300 جندي قرب مناطق الاستهداف في البحرين، وصواريخ تمر قرب قبرص، يعكس هشاشة الوضع الأمني. الخطاب البريطاني يتحدث عن دفاع وردع، لكنه يتزامن مع ضربات واسعة تستهدف بنية القيادة الإيرانية.

 

المعادلة الآن دقيقة. لندن تريد الظهور كقوة استقرار، لكنها تتحرك في مسرح حرب مفتوح. بين حماية القواعد ومنع امتلاك سلاح نووي، وبين الحفاظ على المصالح الاقتصادية والعسكرية، تجد بريطانيا نفسها في قلب التصعيد، لا على هامشه.