كشف مسؤول مطلع لوكالة رويترز عن تضرر رادار إنذار مبكر أمريكي في شمال قطر جراء هجوم إيراني، في تصعيد جديد ضمن الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، السبت 28 فبراير 2026. التطور لا يتعلق بمنشأة عادية. بل بنظام دفاعي استراتيجي في قلب الخليج.

 

العلاقات العامة لحرس الثورة الإسلامية أعلنت تدمير رادار FPS-132 بقصف صاروخي استهدف قاعدة العديد في قطر. الرادار يتميز بمدى يتجاوز 4800 كيلومتر، ويُعد من أكبر وأهم أنظمة الإنذار المبكر في الشرق الأوسط، بقيمة تُقدّر بنحو 1.1 مليار دولار.

 

الخبير العسكري اللواء سمير فرج يقول إن “استهداف رادار إنذار مبكر بهذا الحجم يعني محاولة إضعاف قدرة الخصم على الرصد المبكر للصواريخ بعيدة المدى. هذه ضربة ذات طابع استراتيجي، وليست مجرد رسالة رمزية”.

 

استهداف قاعدة العديد وتوسيع بنك الأهداف

 

قاعدة العديد في قطر تُعد من أهم مراكز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة. وجود رادار بمدى 4800 كيلومتر يمنح واشنطن قدرة واسعة على تتبع التهديدات في نطاق إقليمي كبير. تضرره، حتى لو جزئيًا، يثير تساؤلات حول فجوات محتملة في منظومة الإنذار.

 

في السياق ذاته، نقلت وكالة مهر عن مصدر مطلع أن إيران بدأت جولة جديدة من الهجمات على “مقار سرية للموساد والعسكريين الأمريكيين في دول الخليج”. المصدر طالب سكان دول الخليج بالابتعاد عن القواعد الأمريكية، في إشارة إلى احتمال توسيع الاستهداف.

 

التحذير الإيراني يضع المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج في دائرة خطر مباشر. القواعد ليست معزولة عن محيطها المدني. أي تصعيد قد يهدد مناطق مأهولة قريبة، ويضاعف القلق الإقليمي.

 

الخبير في شؤون الأمن الإقليمي الدكتور مصطفى بدرة يرى أن “توسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع في أكثر من دولة خليجية يرفع مستوى المخاطرة. الرد الأمريكي قد يأتي من مسرح آخر. وهكذا تتسع رقعة الاشتباك تدريجيًا”.

 

هرمز في دائرة الخطر وتحذيرات بحرية

 

في تطور موازٍ، أعلنت هيئة عمليات التجارة البريطانية تلقي بلاغات رسمية تفيد بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي. المضيق يمثل الممر الرئيسي لنقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية. أي تعطيل فيه يتجاوز الأبعاد العسكرية إلى صدمة اقتصادية عالمية.

 

الهيئة حذرت من أن الإغلاق قد يؤثر على حركة السفن التجارية الدولية، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز. ودعت الشركات المشغلة إلى متابعة الوضع عن كثب، واتخاذ إجراءات السلامة والالتزام بالمسارات البديلة وفق الإرشادات الدولية.

 

البيان أشار إلى متابعة التطورات مع السلطات البحرية والجهات الإقليمية والدولية لضمان استمرار حركة التجارة بأمان، مع تقديم تحديثات دورية حول أي تغييرات أمنية أو ملاحية. كما دعت شركات الشحن إلى تأمين مصالحها وتجنب المخاطر المحتملة.

 

الدكتور مدحت نافع، الخبير في اقتصاديات الطاقة، يقول إن “إغلاق هرمز، حتى لو مؤقتًا، يعني قفزة فورية في أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين. السوق يتفاعل مع التهديد قبل وقوعه. مجرد الإعلان يخلق حالة ذعر في البورصات”.

 

تصعيد متزامن في أكثر من ساحة

 

وكالة أنباء فارس الإيرانية أعلنت وقف التحركات البحرية للسفن في مضيق هرمز. في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإيراني إطلاق سرب من الطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران ومحافظات أخرى.

 

تزامن استهداف رادار أمريكي في قطر، وتهديد القواعد في الخليج، وإغلاق مضيق بحري استراتيجي، وإطلاق مسيّرات نحو إسرائيل، يعكس تصعيدًا متعدد الجبهات. كل جبهة تضغط على الأخرى.

 

في العراق، أعلنت كتائب حزب الله أنها ستبدأ قريبًا مهاجمة القواعد الأمريكية، ردًا على الهجمات التي استهدفت مواقعها. هذا الإعلان يفتح ساحة إضافية محتملة، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني.

 

اللواء سمير فرج يشير إلى أن “عندما تتعدد الجبهات بهذا الشكل، يصبح التحكم في التصعيد أكثر صعوبة. أي خطأ حسابي قد يشعل مواجهة أوسع تشمل الخليج والعراق وإسرائيل في وقت واحد”.

 

حتى مساء 28 فبراير 2026، الصورة تتشكل على نحو خطير. رادار استراتيجي بقيمة 1.1 مليار دولار يتعرض للتدمير أو الضرر. مضيق هرمز مهدد بالإغلاق. قواعد أمريكية في مرمى نيران معلنة. ومسيّرات تتجه نحو إسرائيل.

 

المعادلة لم تعد محصورة في تبادل ضربات محدودة. بل دخلت مرحلة استهداف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في آن واحد. الأسواق تترقب. وشركات الشحن تعيد الحسابات. والدول الخليجية تجد نفسها بين نارين.

 

المشهد الآن مفتوح على احتمالات واسعة. إذا استمر إغلاق هرمز أو تكررت الضربات على منشآت استراتيجية، فإن التداعيات لن تبقى عسكرية فقط. بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة، واستقرار المنطقة بأكملها.