أعلن الهلال الأحمر الإيراني مساء السبت 28 فبراير 2026 حصيلة أولية ثقيلة لضحايا الضربات الإسرائيلية والأمريكية داخل إيران: 201 قتيلًا و747 مصابًا، مع تأكيد أن الأرقام غير نهائية وقابلة للارتفاع مع استمرار الحصر والإنقاذ. البيان نقلته وكالة “إيسنا”، وكشف أن الهجمات طالت 24 محافظة من أصل 31، بما يعكس اتساعًا جغرافيًا غير مسبوق.

 

الجمعية أكدت دخول فرقها حالة تأهب قصوى منذ الساعات الأولى للانفجارات. الرسالة واضحة. نطاق الضربات واسع. والضغط على المنظومة الصحية والإغاثية يتصاعد. الأرقام المعلنة حتى الآن تمثل الحد الأدنى في ظل استمرار العمل الميداني.

 

الخبير في القانون الدولي الإنساني الدكتور أيمن سلامة يقول إن “اتساع الضربات إلى 24 محافظة يطرح أسئلة جدية حول التناسب والتمييز في العمليات العسكرية. كلما اتسع النطاق الجغرافي، ارتفع خطر سقوط ضحايا مدنيين وتضرر بنى تحتية غير عسكرية”.

 

انتشار واسع وعمليات إنقاذ تحت الضغط

 

المتحدث باسم الجمعية مجتبى خالدي صرّح للتلفزيون الإيراني بأن أكثر من 220 فريقًا عملياتيًا تم نشرهم في مواقع الحوادث. الفرق تعمل حتى ساعات المساء في البحث والإنقاذ وتقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين إلى المراكز الطبية. الجهود مستمرة لحصر الخسائر البشرية والمادية بدقة أكبر.

 

العمل تحت هذا العدد من المواقع يعني ضغطًا لوجستيًا كبيرًا. تعدد المحافظات المتضررة يفرض توزيعًا للموارد في وقت واحد. أي نقص في المعدات أو سيارات الإسعاف قد ينعكس مباشرة على زمن الاستجابة.

 

الخبير في إدارة الكوارث الدكتور مصطفى بدرة يرى أن “نشر 220 فريقًا رقم كبير، لكنه يجب أن يُقرأ في سياق 24 محافظة. إذا توزعت الفرق بالتساوي، فسيكون المتوسط أقل من 10 فرق لكل محافظة متضررة. الكثافة السكانية لكل منطقة تحدد ما إذا كان هذا الانتشار كافيًا”.

 

في طهران، تصاعدت سحابة دخان عقب انفجار تم الإبلاغ عنه. الصورة البصرية تعكس حدة الضربات في العاصمة. وجود انفجارات في مركز سياسي وسكاني كثيف يضاعف المخاطر، سواء على المدنيين أو على خدمات الطوارئ.

 

إرشادات سلامة وتحذيرات من الضغط على الشبكات

 

الهلال الأحمر أكد استمرار انتشار الفرق في المحافظات المتضررة، مع توفير الدعم الطبي والإغاثي وتقييم الاحتياجات العاجلة للسكان. التقييم الميداني عنصر حاسم. بعض المناطق قد تحتاج إلى إيواء مؤقت أو إمدادات طبية إضافية.

 

الجمعية شددت على التزام المواطنين بإرشادات السلامة. دعت إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن 100 متر عن مواقع الانفجارات أو أي أجسام مشبوهة. التحذير يعكس مخاوف من ذخائر غير منفجرة أو مخلفات خطرة في محيط القصف.

 

كما حثت المواطنين على تجنب المكالمات الهاتفية غير الضرورية في محيط الحوادث لتفادي الضغط على شبكات الاتصال. هذا الإجراء شائع في حالات الطوارئ. شبكات الاتصالات تمثل شريانًا حيويًا لتنسيق فرق الإسعاف والإنقاذ.

 

الخبير الأمني اللواء سمير فرج يقول إن “التحذير من الاقتراب لمسافة 100 متر يشير إلى احتمال وجود مخلفات عسكرية خطرة. في النزاعات الحديثة، لا تنتهي المخاطر بانتهاء الانفجار الأول. بل تمتد إلى بقايا الذخائر والأجسام غير المنفجرة”.

 

حصيلة أولى.. واستنفار مفتوح

 

الحصيلة المعلنة تمثل أول إعلان رسمي شامل منذ وقوع الضربات صباح السبت. 201 قتيلًا و747 مصابًا خلال ساعات تعني أن وتيرة الخسائر مرتفعة. ومع استمرار عمليات الحصر، تبقى الأرقام مرشحة للزيادة.

 

حالة الاستنفار الكامل لدى الأجهزة المعنية تعكس تقديرًا بأن الوضع لم يستقر بعد. عمليات البحث لا تزال جارية. وبعض المناطق قد تكون صعبة الوصول بسبب أضرار في البنية التحتية أو استمرار التهديدات.

 

الدكتور أيمن سلامة يشير إلى أن “الأرقام الأولية في الساعات الأولى غالبًا ما ترتفع لاحقًا مع انتشال جثامين من تحت الأنقاض. الشفافية في تحديث البيانات ضرورية لتقييم حجم الكارثة ومساءلة الأطراف المتحاربة”.

 

المشهد حتى مساء 28 فبراير 2026 يكشف اتساعًا جغرافيًا وخسائر بشرية كبيرة وضغطًا هائلًا على فرق الإغاثة. 24 محافظة متضررة من أصل 31 تعني أن أغلب البلاد تأثرت بدرجة أو بأخرى. هذا ليس قصفًا محدودًا في نقطة واحدة.

 

التحذيرات للمواطنين، وانتشار 220 فريقًا، والاستنفار الكامل، كلها مؤشرات على أزمة ممتدة لا حدث عابر. الأرقام الحالية ترسم صورة أولية فقط. ما ستكشفه الساعات المقبلة سيحدد ما إذا كانت هذه الحصيلة بداية موجة أكبر من الخسائر، أم ذروة صدمة أولى في صراع يتسع نطاقه.