شهدت محافظة الأقصر، الجمعة، حادث سير مروعا إثر تصادم أتوبيس ركاب بسيارة ميكروباص في مدينة أرمنت غرب المحافظة، ما أدى إلى سقوط الميكروباص داخل ترعة أصفون. الحادث أسفر عن إصابة 14 شخصا، بينهم أطفال، فيما لا يزال 4 أشخاص في عداد المفقودين داخل المياه حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

 

السلطات بمديرية أمن الأقصر تلقت إخطارا من قسم شرطة مركز أرمنت يفيد بوقوع تصادم عنيف بين أتوبيس ركاب وميكروباص في منطقة الوابورات الربانية التابعة لمركز ومدينة أرمنت. انتقلت قوات الأمن وسيارات الإسعاف إلى الموقع، وبدأت أعمال الإنقاذ والبحث في المياه.

 

الفحص الطبي الأولي أظهر أن أعمار الضحايا تتراوح بين 7 سنوات و36 عاما. وتم نقل المصابين إلى مستشفى حورس التخصصي التابع لهيئة الرعاية الصحية بالأقصر لتلقي العلاج العاجل. كما تم تحرير محضر بالواقعة، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية.

 

يقول اللواء مدحت قريطم، مساعد وزير الداخلية الأسبق للمرور، إن “سقوط مركبة بالكامل في ترعة يشير غالبا إلى غياب وسائل الحماية الجانبية أو ضعفها”، موضحا أن الطرق الموازية للمجاري المائية تحتاج إلى حواجز معدنية مطابقة للمواصفات لتقليل حجم الخسائر عند وقوع أي تصادم.

 

تفاصيل الحادث وتحركات الإنقاذ

 

التصادم وقع بشكل مفاجئ في نطاق مدينة أرمنت، وأدى إلى انحراف الميكروباص وسقوطه في ترعة أصفون. شهود عيان أكدوا أن عددا من الأهالي سارعوا إلى محاولة انتشال الركاب قبل وصول فرق الإنقاذ، في ظل سباق مع الزمن لإنقاذ المفقودين.

 

فرق الإسعاف نقلت 14 مصابا إلى المستشفى، حيث خضعوا لفحوصات عاجلة. الإصابات تنوعت بين كسور وكدمات وجروح قطعية، وفقا للفحص المبدئي. ولا تزال عمليات البحث مستمرة عن 4 أشخاص داخل المياه، بمشاركة فرق الإنقاذ النهري.

 

الدكتور أيمن حمزة، استشاري الطوارئ، يقول إن “الدقائق الأولى بعد سقوط مركبة في المياه حاسمة في تقليل الوفيات”، مشيرا إلى أن سرعة الاستجابة الطبية والإنقاذ النهري تلعب دورا مباشرا في فرص النجاة، خاصة مع وجود أطفال بين الركاب.

 

النيابة العامة بدأت التحقيق في ملابسات الحادث، بما يشمل فحص الحالة الفنية للمركبتين، وسؤال السائقين إن أمكن، والاستماع إلى أقوال الشهود. التحقيقات ستحدد المسؤوليات الجنائية حال ثبوت وجود إهمال أو مخالفة لقواعد المرور.

 

طرق بلا حماية كافية ورقابة محل تساؤل

 

الحادث يعيد إلى الواجهة ملف سلامة الطرق، خاصة في المناطق التي تمر بمحاذاة الترع والمصارف دون حواجز كافية. تقارير سابقة رصدت حوادث مشابهة في محافظات مختلفة نتيجة غياب وسائل التأمين الهندسي.

 

المهندس محمد عبد المقصود، خبير هندسة الطرق، يؤكد أن “الطرق الملاصقة للمجاري المائية يجب أن تخضع لمراجعات دورية”، موضحا أن تكلفة تركيب حواجز أمان أقل بكثير من كلفة الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الحوادث.

 

ويضيف أن تصميم بعض الطرق المحلية لا يراعي معايير الفصل الآمن بين حركة المركبات والمسطحات المائية، ما يجعل أي انحراف بسيط سببا في كارثة. ويرى أن غياب الصيانة المنتظمة يزيد من احتمالات الانزلاق وفقدان السيطرة.

 

كما يطرح الحادث تساؤلات حول كفاءة الرقابة المرورية على السرعات والحمولات، خاصة بالنسبة لسيارات الميكروباص التي تنقل ركابا يوميا بين المدن والقرى. أي خلل في الالتزام بقواعد السير قد يتحول إلى حادث واسع النطاق.

 

أبعاد اجتماعية وإنسانية للحادث

 

تراوح أعمار المصابين بين 7 و36 عاما، ما يعكس أن الحادث طال فئات عمرية مختلفة، بينهم أطفال. هذا البعد الإنساني يضاعف من وقع الحادث داخل المجتمع المحلي، خاصة مع استمرار البحث عن 4 مفقودين.

 

الدكتورة منى زيدان، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن “تكرار حوادث الطرق يخلق شعورا عاما بعدم الأمان”، مشيرة إلى أن الأسر في المناطق الريفية تعتمد بشكل كبير على وسائل النقل الجماعي منخفضة التكلفة، رغم ما قد يشوبها من مخاطر.

 

وتؤكد أن غياب الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات أو تأخرها يضعف ثقة المواطنين، ويجعل كل حادث جديد مناسبة لتجدد الغضب والأسئلة. لذلك فإن إعلان نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين عنصر أساسي في استعادة الثقة.

 

الحادث في أرمنت ليس مجرد واقعة مرورية عابرة. هو مؤشر جديد على خلل يتكرر في منظومة النقل المحلي وسلامة الطرق. 14 مصابا و4 مفقودين حصيلة أولية، لكن الأثر يتجاوز الأرقام إلى نقاش أوسع حول التخطيط والرقابة والمساءلة.

 

ومع بدء تحقيقات النيابة العامة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه من نتائج، وما إذا كانت ستقود إلى إجراءات تصحيحية حقيقية. حتى ذلك الحين، تبقى ترعة أصفون شاهدة على حادث جديد يضاف إلى سجل حوادث الطرق في مصر، ويعيد طرح السؤال نفسه حول كلفة الإهمال وحدود المسؤولية.