يتواصل التصعيد العسكري في قطاع غزة مع تجدد القصف الإسرائيلي وعمليات النسف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، وسط خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وفي ظل أوضاع إنسانية متدهورة تتفاقم يومًا بعد آخر.
شهداء وجرحى في قصف شرقي غزة
أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين جراء قصف إسرائيلي استهدف منتزه التفاح شرقي مدينة غزة، في أحدث حلقات التصعيد الميداني.
كما أعلن الدفاع المدني استشهاد المواطن أحمد يحيى أحمد رصرص، متأثرًا بجراح أُصيب بها قبل نحو شهر في قصف طال منطقة جنوب القطاع، بعد تدهور حالته الصحية.
وفي وسط القطاع، استشهد مساء الأربعاء هاني عبد الكريم سالم أبو جريبان (41 عامًا) إثر قصف استهدف منطقة أبو العجين شرقي دير البلح، ما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار العمليات العسكرية.
قصف مدفعي وإطلاق نار في عدة محاور
ميدانيًا، أطلقت دبابات جيش الاحتلال نيرانها بكثافة في وسط مدينة خانيونس، بالتزامن مع إطلاق نار قرب محور موراج شمالي رفح، وفي شمالي مخيم البريج. كما كثّفت الزوارق الحربية الإسرائيلية إطلاق النار في عرض البحر قبالة المناطق الجنوبية للقطاع.
وسُمع دوي انفجارات عنيفة غربي رفح، ناجمة عن عمليات نسف نفذتها القوات الإسرائيلية، في وقت تسارعت فيه عمليات هدم المنازل الواقعة خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في شرق وغرب وجنوب القطاع، ما صعّب وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المناطق المستهدفة، وأسهم في ارتفاع أعداد الضحايا.
أرقام صادمة منذ سريان الهدنة
منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تشير المعطيات الفلسطينية إلى استشهاد ما يقارب 650 فلسطينيًا، بينهم 198 طفلًا و85 امرأة، إضافة إلى إصابة أكثر من 1600 آخرين.
أما منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفًا، إلى جانب نحو 172 ألف مصاب، وأكثر من 8 آلاف مفقود، فضلاً عن دمار طال قرابة 90% من البنية التحتية المدنية، في حين قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
أزمة إنسانية متفاقمة وتحذيرات أممية
حذّر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، من أن أكثر من 18,500 مريض وجريح في غزة بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل للعلاج خارج القطاع، بينهم نحو 4,000 طفل، مؤكدًا أن القيود المفروضة على المعابر وبطء التنسيق الطبي يهددان حياة آلاف المدنيين، خصوصًا مرضى السرطان والفشل الكلوي والمصابين بإعاقات خطيرة.
وفي تطور لافت، غادر 57 موظفًا دوليًا قطاع غزة، عقب قرار إسرائيلي بحظر عمل 37 منظمة إغاثة داخل القطاع، ما أثار مخاوف من تقليص إضافي للخدمات الإنسانية الأساسية.
فيما دعت منظمة أطباء بلا حدود إلى رفع القيود المفروضة على القطاع، مؤكدة ضرورة تمكينها من مواصلة عملها الطبي بالشراكة مع منظمات أخرى.
كما انضمت إلى 17 منظمة إنسانية تقدمت بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار إنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وشملت قائمة المنظمات المتضررة كلًا من أوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة كير الدولية، إلى جانب مؤسسات أخرى تعمل منذ سنوات في تقديم الإغاثة.
وأكدت المنظمات في التماسها أن تنفيذ القرار بدأ فعليًا عبر منع إدخال إمدادات إنسانية ورفض منح تأشيرات لموظفين أجانب، ما أدى إلى تعطيل برامج تمس مئات آلاف المدنيين، محذرة من أن طلب كشف أسماء الموظفين المحليين قد يعرضهم لمخاطر محتملة، وينتهك مبادئ الحياد الإنساني وقوانين حماية البيانات.

