تقدّم عدد من أهالي منطقة وقف طبطباي بالمنيل القديمة بشكوى ضد رئيس حي مصر القديمة، قُيِّدت برقم 17558 لسنة 2026 عرائض النائب العام، على خلفية ما وصفوه بعمليات إزالة عشوائية ومتعسفة تستهدف مساكنهم. 

 

وسجلت الشكوى التي قدمها الأهالي بصحبة محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ما تشهده منطقتهم حاليًا من حملة إزالات طالت منازل كثيرين منهم، وما يتعرضون له من ضغوط متزايدة تمثلت في قطع المرافق العامة بصورة غير قانونية، بما في ذلك الكهرباء والمياه وخطوط التليفون الأرضي، في محاولة لإجبارهم على إخلاء مساكنهم.

 

جذور الأزمة

 

وتعود جذور الأزمة إلى عام 2013، حين استهدفت الحكومة تطوير المنطقة بموجب بروتوكول موقَّع بين وزارة الأوقاف بصفتها مالكة الأرض، ومحافظة القاهرة. تضمَّن البروتوكول وعودًا بإعادة توطين السكان في العمارات المُنشأة  داخل نفس المنطقة. 

 

إلا أن هذه الوعود لم تُنفذ لاحقًا، لتبدأ مرحلة جديدة من الإزالات في عام 2018 عقب صدور قرار اعتماد مشروع تطوير المنيل القديم. وفي عام 2022، شُكلت لجان لحصر السكان المقيمين تمهيدًا لتنفيذ المشروع، غير أن خلافات بين وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة أدت إلى توقفه مؤقتًا، قبل أن يعاد تفعيله في نوفمبر 2024، وتبدأ عمليات الإزالة الفعلية في أكتوبر 2025.

 

وتستمر حاليًا عمليات هدم المساكن التي يقطنها أهالي المنيل القديمة، مستهدفة العقارات التي وقّع أصحابها على الحصول على تعويض، إلا أن آثارها تمتد -عمدًا- لتضر بالسكان الذين لم يوقعوا ورفضوا شروط التعويض. 

 

وتستعمل الجهات المنفذة معدات ثقيلة لهدم المنازل التي وقَّع أصحابها، وهو ما يتسبب في تضرر البنية التحتية، وإلحاق التلف بأساسات وجدران المنازل الأخرى. 

 

تهديدات رئيس حي مصر القديمة

 

كما يتعرض السكان الرافضون لشروط "التطوير" - بحسب إفاداتهم- لتهديدات مباشرة من قبل رئيس حي مصر القديمة بهدم منازلهم بشكل غير قانوني، في عملية تفتقر إلى الشفافية والوضوح، وتثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم وأمنهم السكني. 

 

واعتبرت المبادرة المصرية أن تهديدات رئيس حي مصر الجديدة - إن صحت- تشكّل تعديًا على حقوق السكان الدستورية والقانونية، كون منازلهم مقامة منذ عقود طويلة من مالهم الخاص، ووفق التصاريح اللازمة كما تثبت الوثاق التي بحوزتهم. 

 

وأعربت المبادرة عن تضامنها الكامل مع الأهالي، حيث القانون يحمي حقهم في السكن الآمن، استنادًا إلى نصوص الدستور التي تقر بأن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلزم الدولة بحمايتها، كما تكفل الحق في مسكن ملائم وآمن وصحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.