يكتب عرب ويكلي عن زيارة رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي بوصفها محطة سياسية تؤكد عمق الشراكة متعددة الأبعاد بين القاهرة وأبوظبي، في لحظة إقليمية تتسم باضطراب متزايد وتحديات أمنية معقدة تفرض تنسيقًا وثيقًا بين القوتين العربيتين.
يوضح عرب ويكلي أن اللقاء الذي جمع السيسي برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تناول العلاقات الأخوية ومجالات التعاون والعمل المشترك، مع تركيز خاص على القطاعات التنموية والاقتصادية التي تخدم المصالح المتبادلة. كما ناقش الطرفان قضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها تطورات الشرق الأوسط والجهود الجارية للتعامل معها.
تنسيق سياسي في ظل تحديات إقليمية متصاعدة
تعكس الزيارة الثانية للسيسي إلى الإمارات خلال ستة أشهر وتيرة متسارعة من التواصل، ما يشير إلى ديناميكية مستمرة في العلاقات الثنائية. يرى مراقبون أن هذا الزخم يعكس تصميمًا مشتركًا على تعميق التعاون الاستراتيجي سياسيًا وأمنيًا، في ظل بيئة إقليمية تشهد تصاعد التوترات وتعدد بؤر الصراع.
ناقش الرجلان التطورات المرتبطة بقطاع غزة، حيث شدد الجانبان على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما يخفف معاناة السكان. كما أكد الطرفان أهمية الدفع نحو سلام عادل وشامل يقوم على حل الدولتين، بما يضمن الأمن والاستقرار الإقليميين.
يعكس هذا التوافق السياسي رؤية مشتركة لدور الدولتين في تهدئة الأزمات ومنع اتساع رقعة الصراعات، إضافة إلى تنسيق المواقف في المحافل الدولية.
الاقتصاد والاستثمار في صدارة الأولويات
يتصدر التعاون الاقتصادي والتجاري جدول الأعمال بين القاهرة وأبوظبي، حيث ركزت اللقاءات المتعاقبة على تعزيز الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع التبادل التجاري، وفتح مسارات جديدة للشراكات الاقتصادية.
تشمل المشروعات محل النقاش قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات المالية، إلى جانب مبادرات تهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الإماراتية إلى السوق المصرية. تحمل هذه التحركات رسائل واضحة للفاعلين الإقليميين والدوليين بشأن قدرة البلدين على التنسيق الفعّال في إدارة الملفات الاقتصادية جنبًا إلى جنب مع إدارة الأزمات.
يعزز هذا المسار الاقتصادي من مكانة الشراكة المصرية الإماراتية بوصفها نموذجًا للتكامل القائم على المصالح المشتركة، وليس مجرد تعاون ظرفي تحكمه اعتبارات آنية.
شراكة استراتيجية تتجاوز الدبلوماسية التقليدية
يحمل توصيف الزيارة بـ«الأخوية» دلالة تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، إذ يعكس طبيعة العلاقة التي تقوم على الثقة المتبادلة والمرونة السياسية. تتزامن الزيارة مع تطورات سياسية وأمنية إقليمية بارزة، ما يفرض استمرار التشاور رفيع المستوى بين الفاعلين الرئيسيين في المنطقة.
يرى خبراء أن نهج القاهرة وأبوظبي يضع أسس شراكة طويلة الأمد تتجاوز المصالح قصيرة المدى، لتشمل أبعادًا سياسية واقتصادية واجتماعية أوسع. ويُنظر إلى هذه الشراكة باعتبارها عنصر يعزز قدرة البلدين على التأثير في مسارات الإقليم والاستجابة للأزمات الناشئة.
https://thearabweekly.com/deepening-partnership-tops-agenda-sisis-trip-abu-dhabi

