كشف تقرير بحثي حديث عن تصاعد ملحوظ في وتيرة قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة خلال عام 2025، مع اتساع نطاق المساحات المنزوعة وتزايد أعداد المتضررين.
وبحسب التقرير الصادر عن مؤسسة “ديوان العمران”، فقد جرى نزع ملكية ما يقرب من 2.5 مليون متر مربع خلال العام الماضي، وهو ما ترتب عليه تضرر مباشر لنحو 2500 مواطن في عدد من المحافظات، مع تفاوت جغرافي واضح في حجم التأثير ودرجة الامتداد.
منهجية الرصد والتحليل
اعتمد التقرير على مراجعة وتحليل قرارات نزع الملكية المنشورة في الجريدة الرسمية والوقائع المصرية طوال عام 2025، بهدف تقديم قراءة كمية وجغرافية للقرارات الصادرة دون تقييم لجدوى المشروعات نفسها.
وركزت الدراسة على حجم المساحات المنزوعة، وعدد المتضررين، والقطاعات المستفيدة، والجهات التي طلبت تفعيل إجراءات نزع الملكية.
ويُعرف “ديوان العمران” باعتباره مؤسسة بحثية تتابع مسارات التنمية والتحضر من منظور اجتماعي واقتصادي وبيئي، مع التركيز على قضايا السكن والعدالة العمرانية وحقوق السكان في المشاركة بتخطيط مدنهم وتجنب الإخلاء القسري.
الإسكندرية في صدارة المحافظات
أظهر التوزيع الجغرافي للقرارات أن محافظة الإسكندرية تصدرت قائمة المناطق الأكثر تأثرًا، بمساحة منزوعة تجاوزت 577 ألف متر مربع. وجاءت القاهرة في المرتبة الثانية بنحو 356 ألف متر مربع، تلتها محافظات الدقهلية والقليوبية والجيزة بمساحات تراوحت بين 200 و300 ألف متر مربع لكل منها.
وترافقت الأرقام مع أزمات ميدانية شهدتها بعض المناطق، أبرزها منطقة طوسون شرق الإسكندرية، حيث أثار مشروع الطريق الدائري الجديد اعتراضات من السكان بعد صدور قرار بنزع ملكية يشمل عشرات المنازل ودور العبادة داخل مربع سكني يقطنه آلاف المواطنين.
كما برزت أزمة أخرى تتعلق ببرج سكني في منطقة سموحة، على خلفية قرار بنزع ملكيته لإقامة مشروع سياحي، ما دفع الملاك إلى اللجوء للقضاء للطعن على القرار.
فجوات في الشفافية والبيانات
أشار التقرير إلى وجود ما وصفه بـ“فجوة شفافية” في بعض القرارات المنشورة، إذ تعذر تحديد المساحات الدقيقة في قرارات كبرى شملت مئات المتضررين دون إيضاح المساحة الإجمالية المنزوعة، ما يرجح أن يكون الحجم الفعلي للتأثير أكبر من الأرقام المعلنة.
كما رصد الباحثون صعوبات تقنية في الاطلاع على الخرائط التخطيطية المرفقة ببعض القرارات، حيث جاءت بعض الرسومات غير واضحة أو منخفضة الجودة، وهو ما يحد من قدرة المواطنين على تحديد نطاق التأثير بدقة أو اتخاذ إجراءات قانونية للطعن.
الطرق والكباري في المقدمة
على مستوى القطاعات المستفيدة من نزع الملكية، استحوذت مشروعات الطرق والكباري على النصيب الأكبر بنسبة تجاوزت 51% من إجمالي المساحات، عبر 14 قرارًا صدرت في ثماني محافظات بهدف توسعة الطرق وربط المحاور القومية.
وجاء قطاع النقل والمواصلات في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 8.3%، تلاه قطاع الصرف الصحي بنحو 7.5%. وتوزعت بقية المساحات على الأبنية التعليمية بنسبة تقارب 4.4%، ثم المستشفيات والجراجات العامة بنسب محدودة.
ذروة القرارات في الربع الأخير
زمنيًا، كشف التحليل عن تصاعد ملحوظ في وتيرة القرارات خلال النصف الثاني من العام، مع قفزة كبيرة في شهر يوليو، ثم وصول النشاط إلى ذروته في شهري أكتوبر ونوفمبر، حيث سُجل نزع ملكية أكثر من مليون متر مربع خلال هذين الشهرين وحدهما، وتضرر نحو 1750 مواطنًا.
وعلى مستوى الجهات الإدارية، تصدرت وزارة التنمية المحلية قائمة الجهات الأكثر طلبًا لتفعيل إجراءات نزع الملكية، تلتها وزارة النقل، ثم وزارة الموارد المائية والري، إضافة إلى بعض المحافظات التي تقدمت بطلبات مماثلة.

