أعرب التحالف السوداني للحقوق– الذي يتألف من مدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في مجال الإنساني في جميع أنحاء السودان- عن قلقه البالغ إزاء التقارير الأخيرة الموثوقة التي تشير إلى تصاعد وتيرة احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، وترحيلهم قسرًا، ومضايقتهم.
وقال في بيان إن هذه التطورات مثيرة للقلق الشديد، لا سيما وأن المدنيين السودانيين قد فروا إلى مصر هربًا من نزاع مسلح يتسم بالعنف واسع النطاق، وفظائع جماعية، وانهيار شبه تام في حماية المدنيين داخل السودان.
وتستضيف مصر أعدادًا هائلة من الفارين من النزاع في السودان، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة الأخيرة إلى أن أكثر من 1.2 مليون سوداني قد لجأوا إلى مصر منذ بدء الحرب في أبريل 2023، مما يجعلها من أكبر الدول المضيفة للاجئين السودانيين في المنطقة.
تفاقم الأزمة الإنسانية
وحذر التحالف من أن الإجراءات التي تُعرّض اللاجئين للاحتجاز التعسفي أو تُعيدهم إلى مناطق النزاع تُنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية القائمة.
وقال: لطالما اضطلعت مصر بدورٍ هام في استقبال السودانيين الفارين من العنف، انطلاقًا من تاريخ مشترك وجغرافيا مشتركة ومسؤولية إقليمية. إلا أن تقارير حديثة تشير إلى أن اللاجئين السودانيين، بمن فيهم طالبو اللجوء والأفراد المحتاجون للحماية الدولية، قد تعرضوا للاعتقال والاحتجاز المطول والترحيل دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة أو توفير الضمانات الكافية.
واعتبر أن هذه الممارسات تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان، وتُعرّض الأفراد المستضعفين أصلاً، بمن فيهم النساء والأطفال، لخطر متزايد.
وُذكّر التحالف السوداني للحقوق بأن مصر دولة طرف في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، وهي مُلزمة بالمبدأ الأساسي لعدم الإعادة القسرية، الذي يحظر منعًا باتًا إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه تهديدات لحياته أو حريته أو سلامته.
وحذر من أن إعادة اللاجئين السودانيين إلى سياق من الأعمال العدائية المستمرة والنزوح الجماعي وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة تُشكل خرقًا لهذه الالتزامات وتُقوّض أطر حماية اللاجئين الإقليمية والدولية.
لذا، دعا السلطات المصرية إلى الوقف الفوري لعمليات الترحيل القسري للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان حصولهم على إجراءات لجوء عادلة وشفافة، وتأمين وصول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمراقبين المستقلين دون عوائق إلى جميع أماكن الاحتجاز والاستقبال.
وشدد على أنه يجب أن تبقى الحماية، لا العقاب، المبدأ التوجيهي لمن يسعون إلى الأمان من ويلات الحرب.
الوضع المتردي للاجئين السودانيين
وفي الوقت نفسه، أكد التحالف السوداني للحقوق أن الوضع المتردي الذي يواجهه اللاجئون السودانيون في الدول المجاورة هو نتيجة مباشرة للحرب المستمرة في السودان.
فقد تسبب النزاع في نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وعبر الحدود، ودمّر سبل عيشهم، وفرّق بين العائلات، وألحق أضرارًا اجتماعية واقتصادية جسيمة بالمدنيين.
ودعا التحالف جميع الأطراف المتحاربة إلى وقف الأعمال العدائية فورًا والالتزام بعملية سياسية شاملة تهدف إلى إنهاء النزاع.
وحذر من أن استمرار القتال لا يدمر المجتمعات داخل السودان فحسب، بل يغذي أيضاً النزوح الإقليمي ويعرض المدنيين السودانيين لمزيد من دوامات الضعف والانتهاكات.
حماية اللاجئين السودانيين
وحثّ المجتمع الدولي والهيئات الإقليمية والشركاء في المجال الإنساني على تعزيز آليات حماية اللاجئين السودانيين، وزيادة الدعم المقدم للدول المضيفة، وضمان احترام حقوق اللاجئين وفقًا للقانون الدولي.
وقال إنه لا يمكن التوصل إلى حلول مستدامة للنزوح دون إنهاء الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي أجبرت الملايين على الفرار.
وتابع: "يجب أن تبقى حماية المدنيين السودانيين، سواء داخل البلاد أو في المنفى، أولوية دولية ملحة. فالكرامة والأمان والحق في طلب اللجوء أمور لا تقبل المساومة".

