وجه المحامي خالد بدوي، رسالة مؤثرة إلى زوجته المحامية الناشطة الحقوقية هدى عبدالمنعم، والمعتقلة منذ أكثر من 5 سنوات، بمناسبة بلوغها عامها السابع والستين.
وكتب بدوي عبر صفحته على "موقع فيسبوك":
"هدانا الحبيبة الغالية
زوجتى ورفيقة عمرى وشريكة كفاحى يتم لها اليوم (الأربعاء) عامها السابع والستين وهى خلف الأسوار هناك، وقد دخلت سنتها الثامنة فى محبسها صابرة محتسبة راضية بقضاء الله وقدره، وقد حاصر المرض جسدها
الضعيف وهى لاتزال تردد ( حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله).
فى هذه الساعة المباركة من الليل، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم لك ولمن فى مقامك هذا الفرج والفرح والحرية بعفو وعافية وسلامة صافية.
كل عام وانت معنا فى يمن وإيمان وسلامة وإسلام.
أطال الله تعالى عمرك واحسن عملك وآتاك ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وردك إلينا سالمة موفورة العفو والعافية.
يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.
يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.
يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.
أكثر من 5 سنوات على اعتقال عبدالمنعم
ويعود اعتقال عبدالمنعم إلى فجر 1 نوفمبر 2018، عندما داهمت قوات الأمن منزلها في القاهرة وألقت القبض عليها دون إبراز إذن قضائي. وظلت مختفية قسريًا لمدة 21 يومًا قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 نوفمبر، حيث وُجهت إليها اتهامات تتعلق بـ "الانضمام إلى جماعة إرهابية" و“نشر أخبار كاذبة” على خلفية عملها الحقوقي المشروع.
واستمر احتجازها احتياطيًا بشكل تعسفي لأكثر من خمس سنوات، إلى أن أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ في 5 مارس 2023 حكمًا بسجنها خمس سنوات بعد محاكمة تفتقر إلى معايير العدالة.
وعلى الرغم من انتهاء مدة العقوبة في 31 أكتوبر 2023، لم يتم الإفراج عنها؛ بل أُعيد تدويرها على ذمة قضيتين جديدتين بالاتهامات ذاتها، في انتهاك واضح لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن التهمة نفسها مرتين.
وخلال السنوات الماضية، تدهورت حالتها الصحية خطير، إذ تعاني من جلطات مزمنة في الأوردة العميقة والرئتين، وارتفاع حاد في ضغط الدم وتدهور في وظائف الكلى أدى إلى توقف الكلية اليسرى عن العمل، فضلًا عن أزمات قلبية متكررة وآلام شديدة في المفاصل تصل لضرورة إجراء جراحة تبديل مفصل ركبة.
وفي أغسطس 2025، أصيبت بأزمتين قلبيتين متتاليتين خلال أسبوع واحد، مما يشير إلى خطر وشيك على حياتها في ظل استمرار احتجازها وحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة.
مطالبات دولية بالإفراج عن عبدالمنعم
يُذكر أن العديد من الجهات الدولية والآليات الأممية قد تناولت قضيتها بقلق متزايد، معربة عن قلقها البالغ من استمرار احتجازها التعسفي واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتجريم عملها المشروع في مجال حقوق الإنسان، مطالبةً بالإفراج الفوري عنها وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة.
كما جدّدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيان صادر في يناير 2025 قلقها من إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب في مصر لقمع الأصوات المستقلة والمدافعين عن الحقوق الأساسية ومطالبة.
وفي السياق ذاته، سلط البرلمان الفيدرالي البلجيكي الضوء على هدى عبدالمنعم كقضية رمزية في البيان التمهيدي لقراره الصادر عام 2023 بشأن حقوق الإنسان في مصر، حيث دعا أعضاء البرلمان مرارًا إلى إطلاق سراحها.
كما عبّر البرلمان الأوروبي في مشروع قراره الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2024 عن قلقه العميق إزاء تزايد القمع بحق المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، داعيًا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

