بعد مرور ثماني سنوات كاملة، لا يزال مصير طالب الجامعة العمالية محمد سعيد بدوي عبد المجيد راضي مجهولًا، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار نمط الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وسط غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، رغم المناشدات والبلاغات المتكررة من أسرته ومنظمات حقوقية.
لحظة الاعتقال
في السادس والعشرين من يناير 2018، أوقفت قوات الأمن محمد سعيد، البالغ من العمر آنذاك 24 عامًا، أثناء عودته إلى منزله بقرية سندوة التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية، بعد انتهاء يوم عمله.
ووفقًا لشهادات أسرته، جرى اقتياده إلى جهة غير معلومة دون إبراز إذن ضبط أو توجيه أي اتهامات رسمية، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة اختفاء قسري مستمرة حتى اليوم.
انقطاع كامل عن العالم الخارجي
منذ واقعة التوقيف، انقطع أي تواصل مع محمد سعيد، ولم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه أو الجهة المسؤولة عنه. كما لم يُعرض على أي نيابة أو جهة تحقيق، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقوانين المحلية، فضلًا عن الالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان، والتي تجرّم الإخفاء القسري وتعتبره انتهاكًا جسيمًا.
بلاغات بلا استجابة
خلال السنوات الثماني الماضية، تقدمت أسرة محمد سعيد بعدد كبير من البلاغات والشكاوى إلى النيابة العامة ووزارة الداخلية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه أو الإفصاح عن مصيره. إلا أن جميع هذه التحركات قوبلت بالصمت، دون صدور أي رد رسمي أو معلومات موثقة، ما فاقم من معاناة الأسرة النفسية والاجتماعية.
أبعاد إنسانية قاسية
تصف أسرة محمد سعيد هذه السنوات بأنها “عمر كامل من الانتظار والقلق”، حيث تعيش الأم والأب وبقية أفراد الأسرة على أمل تلقي أي خبر يطمئنهم على حياته. وتؤكد الأسرة أن غياب المعلومات لا يعني فقط حرمانهم من التواصل مع ابنهم، بل يحرمهم كذلك من أي حقوق قانونية، مثل زيارته أو توكيل محامٍ للدفاع عنه.
مطالبات حقوقية متجددة
في الذكرى الثامنة لاختفاء محمد سعيد، جددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مطالبتها للنائب العام بالتدخل العاجل للكشف عن مكان احتجازه، وضمان عرضه فورًا على جهة تحقيق مختصة، أو الإفراج الفوري عنه إذا لم تكن هناك اتهامات قانونية بحقه. كما طالبت بمحاسبة جميع المتورطين في واقعة اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسريًا طوال هذه السنوات.

