في فضيحة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الإسرائيلي المليء بالجرائم، كشف ائتلاف أسطول الحرية عن ارتكاب قوات الاحتلال وشرطته لجرائم جنسية وصفت بـ"الجسيمة" ضد متطوعين وصحفيين شاركوا في مهام كسر الحصار عن غزة. البيان الصادر عن الائتلاف، وهو شبكة دولية من منظمات تضامن مدنية تأسست عام 2010، أشار إلى وقوع انتهاكات صادمة شملت الاغتصاب والتعري القسري والتعذيب الجنسي، وطالب بتحقيق دولي محايد وفوري لمحاسبة المسؤولين، مؤكدًا أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية بل جزء من "نمط متجذر من العنف الجنسي الممنهج" في منظومة الاحتلال العسكرية والأمنية.
شهادات مروعة تكشف وحشية الاحتلال
وفق البيان، فإن نقطة الانفجار الأولى جاءت في 21 ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما قررت الصحفية الألمانية آنا ليدتكه كسر الصمت خلال مؤتمر دولي للتضامن مع السجناء السياسيين، لتعلن أنها تعرضت للاغتصاب بعد رفضها عمليات تفتيش قسري بالتعرية قامت بها شرطيات إسرائيليات أثناء احتجازها بعد الاستيلاء على سفينة الضمير. القصة لم تكن معزولة؛ فقد أكد الصحفي الإيطالي فينتشنزو فولّوني أنه خضع لتفتيشات جنسية مهينة داخل زنازين الاحتلال ثلاث مرات متفرقة، بينما روى الناشط الأسترالي سوريا مكإيوين أنه جُرّد من ملابسه وتعرض لاعتداء جنسي تحت تهديد السلاح.
تُظهر هذه الشهادات، كما أوضح الائتلاف، أن الاحتلال يستخدم الجنس كأداة قمع وسيطرة نفسية على السجناء والمتضامنين، وهو سلوك وثّقته منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية منذ سنوات. وأضاف البيان أن هذه الجرائم جرى تسجيلها عقب الهجوم على السفن المدنية في المياه الدولية، ما يجعلها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وامتدادًا لسياسة ممنهجة يستعملها الاحتلال لترهيب من يُحاول فضح حصاره الإجرامي لغزة.
عنف جنسي ممنهج وإفلات دائم من العقاب
ربط ائتلاف أسطول الحرية هذه الوقائع بنمط متأصل من العنف الجنسي تمارسه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والمعتقلين السياسيين. وأشار إلى أن منظمات دولية، بينها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وهيئات تابعة للأمم المتحدة، وثّقت خلال السنوات الأخيرة تصاعد استخدام الاغتصاب، والاعتداء الجنسي، والتعري القسري، وتدمير الأعضاء التناسلية كأداة تعذيب وإذلال داخل السجون. وأكد البيان أن هذه الجرائم تصاعدت خلال الحرب على غزة، حيث اتُخذت كوسيلة ممنهجة لإرهاب السكان المدنيين وكسر الإرادة الفلسطينية تحت ستار "العمليات الأمنية".
البيان استشهد بشهادات جديدة أكثر فظاعة: أم فلسطينية تبلغ من العمر 42 عامًا اختُطفت من أحد الحواجز وتعرضت للاغتصاب المتكرر لعدة أيام، وأب يبلغ 35 عامًا من مستشفى الشفاء قال إن الجنود أطلقوا كلبًا عسكريًا عليه بعد أن جردوه من ملابسه لاغتصابه وإهانته أمام الكاميرات. هذه الروايات، وفق الائتلاف، ليست مجرد قصص فردية بل جزء من سياسة ممنهجة للتعذيب الجنسي تهدف إلى إذلال الضحايا وتحطيم المجتمعات الفلسطينية. كما أشار إلى أن الصمت الانتقائي للإعلام الغربي تجاه هذه الجرائم جعل الاحتلال يشعر بالحصانة المطلقة، بينما تُعاد صياغة الخطاب الدولي ليتجاهل جرائم الاغتصاب التي تُرتكب ضد الفلسطينيين والمناصرين الدوليين.
دعوة لتحقيق دولي وملاحقة قانونية شاملة
أمام هذه الشهادات الصادمة، طالب ائتلاف أسطول الحرية الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ذات صلاحيات واسعة للوصول إلى أماكن الاحتجاز الإسرائيلية دون قيود، وجمع الأدلة من الضحايا والشهود مباشرة. كما دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق عاجل في جرائم الحرب والانتهاكات الجنسية بحق المدنيين، باعتبارها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. الائتلاف شدّد على استمراره في ملاحقة كل السبل القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، مؤكدًا أن "ما يجري لا يمكن فصله عن طبيعة الاحتلال ذاته، الذي يقوم على الإخضاع والتعذيب والإفلات البنيوي من العقاب".
ورغم الاعتداءات المتكررة على السفن المدنية ومصادرة حمولتها واحتجاز المشاركين، أكد الائتلاف أن حملات التضامن لن تتوقف. فقد أعلن أسطول الصمود العالمي عن تجهيز مهمة بحرية جديدة إلى غزة في ربيع 2026 "استجابةً لنداء الفلسطينيين المحاصرين"، مشددًا على أن هدفه ليس مجرد إيصال المساعدات، بل خلق وجود مدني مستدام ومتخصص بجانب الأهالي في مواجهة الحصار والإبادة الجماعية.
الائتلاف اختتم بيانه بتأكيد أن "جريمة الاغتصاب في سياق الاحتلال ليست جريمة فردية، بل سلاح دولة بأكملها"، داعيًا الحكومات الأوروبية والعربية إلى كسر صمتها والتخلي عن ازدواجية المعايير، فالسكوت عن هذه الأفعال يعني التواطؤ مع الجريمة. في المقابل، دعا منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى توثيق كل إفادة ونشرها للرأي العام العالمي، لأن الحقيقة – كما قال البيان – هي آخر ما يخشاه المحتل.

