في بيان استثنائي يعكس حجم المخاطر المتوقعة، أصدر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ، تحذيرًا عاجلًا يستهدف ملايين المصريين في المدن والأرياف على حد سواء. يأتي هذا التحذير في وقت تستعد فيه البلاد لموجة برودة غير مسبوقة من حيث حدتها ومدتها، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل حاد خلال ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر، بدءًا من ليلة السبت وحتى يوم الأربعاء المقبل. يمثل هذا الإنذار المناخي محاولة استباقية لمواجهة تحديات قد تؤثر على الصحة العامة والإنتاج الزراعي، في ظل تقلبات جوية تعكس تأثيرات التغير المناخي العالمي على المنطقة.

 

ذروة البرودة وخطر الصقيع يهدد المحاصيل والصحة العامة

 

تدخل مصر مرحلة حرجة من الليالي شديدة البرودة، حيث تتوقع النماذج المناخية تراجعًا ملحوظًا في درجات الحرارة الصغرى يصل إلى مستويات قياسية. يؤكد الدكتور فهيم أن ذروة البرودة ستتركز خلال ليالي السبت والأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء، مما يزيد من احتمالات تشكل الصقيع في المناطق المفتوحة والأراضي الزراعية. يمثل هذا التطور خطرًا مزدوجًا يهدد على جانب الصحة العامة من خلال زيادة معدلات الإصابة بنزلات البرد الحادة والتهابات الجهاز التنفسي، وعلى الجانب الزراعي من خلال إلحاق أضرار بالغة بالمحاصيل الشتوية الحساسة للبرودة.

 

تشير التوقعات إلى أن هذه الموجة ليست مجرد انخفاض طبيعي في درجات الحرارة، بل ظاهرة مناخية حادة تتطلب استجابة فورية من الجهات المعنية. يؤكد فهيم أن التغير المفاجئ في درجات الحرارة بين الليل والنهار يزيد من الضغط على الجهاز المناعي للأفراد، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال ومرضى الصدر والقلب. كما أن المزارعين يواجهون تحديًا حقيقيًا في حماية محاصيلهم من تأثيرات الصقيع التي قد تدمر جهود أشهر من العمل في ليلة واحدة.

 

"احمِ نفسك وزرعك": رسالة مزدوجة للمواطنين والمزارعين

 

أطلق مركز معلومات تغيّر المناخ حملة توعوية تحت شعار "احمِ نفسك وزرعك"، تستهدف توجيه نصائح عملية للتعامل مع هذه الموجة القطبية. على المستوى الشخصي، يدعو الدكتور فهيم المواطنين إلى الالتزام الصارم بارتداء الملابس الشتوية الثقيلة والمناسبة، مع التركيز على تغطية الرأس والرقبة والأطراف خلال فترات الليل والصباح الباكر. يؤكد أن الوقاية الشخصية تمثل الخط الأول للدفاع ضد المخاطر الصحية المترتبة على هذه البرودة الشديدة.

 

أما على المستوى الزراعي، فتتضمن الرسالة توصيات فنية دقيقة تستهدف المزارعين في مختلف المحافظات. يشدد فهيم على ضرورة اتخاذ إجراءات احترازية فورية، مثل ري الأراضي قبل حلول الليل لزيادة رطوبة التربة وتقليل تأثير الصقيع، واستخدام الأغطية البلاستيكية أو القماشية لحماية المحاصيل الحساسة. كما يُنصح بإضاءة النيران الصغيرة في المزارع الكبيرة لرفع درجة حرارة الهواء قليلاً، واستخدام المراوح لتحريك طبقات الهواء ومنع تراكم الصقيع على الأوراق.

 

تحرك استباقي لمواجهة التحديات وتقليل الخسائر

 

يأتي هذا التحذير في إطار استراتيجية استباقية تهدف إلى تقليل الخسائر المحتملة والحفاظ على الإنتاج الزراعي، الذي يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد المصري. يؤكد الدكتور فهيم أن المركز يعمل على مدار الساعة لرصد الخرائط المناخية وتحليل البيانات الفورية، مع التزامه بإصدار تحديثات جديدة فور حدوث أي تغيرات في مسار الموجة الباردة. يعكس هذا التحرك إدراكًا متزايدًا لأهمية التنبؤ المبكر في مواجهة تحديات التغير المناخي التي باتت تهدد الأمن الغذائي والصحي للدولة.

 

تتعاون الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الزراعة والري والهيئة العامة للأرصاد الجوية، لتنفيذ خطة طوارئ شاملة تشمل تجهيز غرف عمليات في المحافظات الرئيسية، وتوفير المستلزمات الوقائية للمزارعين، وتكثيف الرقابة على الأسواق لمنع استغلال التجار للظروف المناخية برفع الأسعار. يمثل هذا التنسيق محاولة لتحويل التحذيرات إلى إجراءات ملموسة على الأرض، بعيدًا عن الشعارات والخطابات الرسمية التي لا تلامس معاناة المواطن الحقيقية.