شهد طريق الأوتوستراد بمنطقة حلوان، أحد أكثر المحاور المرورية حيوية جنوب القاهرة، فجر اليوم الخميس،حادثًا مروريًا جديدًا يُضاف إلى سجلٍ طويل من الكوارث اليومية، بعدما انقلب أتوبيس نقل ركاب تابع لشركة «سوبر جيت»، ما أسفر عن إصابة 18 مواطنًا بإصابات متفاوتة الخطورة، وسط حالة من الذعر والفوضى بين المارة وقائدي السيارات.

 

وبحسب شهود عيان، وقع الحادث بشكل مفاجئ أثناء سير الأتوبيس على الطريق، قبل أن يفقد السائق السيطرة عليه وينقلب على جانبه، محاصرًا عددًا من الركاب داخل هيكله المعدني.

 

دفعت قوات الحماية المدنية بسيارة دفاع مدني إلى موقع الحادث، حيث استخدمت المعدات الفنية المتخصصة لتقطيع أجزاء من الأتوبيس، في محاولة عاجلة لاستخراج المصابين العالقين وإنقاذهم قبل تفاقم حالتهم الصحية.

 

ساعات من القلق ونقل المصابين

 

وأفادت مصادر طبية بأنه جرى نقل المصابين إلى أقرب المستشفيات لتلقي الإسعافات الأولية وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، وسط استنفار من طواقم الطوارئ. وتنوعت الإصابات بين كسور وجروح وكدمات، فيما لم تُعلن الجهات الرسمية عن وجود وفيات.

 

طريق الأوتوستراد.. تاريخ طويل من الحوادث

 

حادث حلوان لم يكن استثناءً، بل يأتي ضمن سلسلة متكررة من الحوادث الدامية التي يشهدها طريق الأوتوستراد، والذي تحوّل في نظر كثير من المواطنين إلى «طريق خطر» رغم كونه شريانًا رئيسيًا يربط جنوب القاهرة بمناطق حيوية عدة.

 

ويرى خبراء مرور أن الطريق يعاني من مشكلات هيكلية مزمنة، أبرزها تهالك بعض أجزائه، وغياب الصيانة الدورية، وسوء التخطيط المروري، فضلًا عن ضعف الإضاءة في بعض المناطق، وعدم وجود لوحات إرشادية كافية، ما يضاعف من احتمالات وقوع الحوادث، خاصة مع الكثافة المرورية العالية.

 

ميزانيات ضخمة.. وواقع لا يتغير

 

ورغم التصريحات الحكومية المتكررة عن تخصيص مليارات الجنيهات لتطوير شبكة الطرق والكباري، إلا أن الواقع الميداني – بحسب مواطنين ونشطاء – لا يعكس تحسنًا حقيقيًا أو مستدامًا. فالكثير من الطرق، التي تُفتتح وسط تغطية إعلامية واسعة، تتدهور حالتها سريعًا بعد أشهر قليلة، لتعود الحفر والتشققات والمخاطر من جديد.

 

ويؤكد متابعون أن المشكلة لا تكمن فقط في نقص التمويل، بل في سوء إدارة الموارد وغياب الرقابة الجادة، وسط اتهامات متكررة بتفشي الفساد وإهدار المال العام. ويقول أحد النشطاء: «الميزانيات تُعلن بالأرقام، لكن على الأرض لا نرى طرقًا آمنة، بل نرى دماء تُراق يوميًا».

 

غياب المحاسبة.. الحلقة المفقودة

 

وفي الوقت الذي تحصد فيه حوادث الطرق أرواح المئات سنويًا، لا تكاد تُسجَّل حالات محاسبة حقيقية لمسؤولين عن هذا النزيف المستمر. فلا إقالات، ولا تحقيقات شفافة تُعلن نتائجها للرأي العام، ما يرسخ – بحسب مراقبين – ثقافة الإفلات من العقاب، ويفتح الباب أمام تكرار الأخطاء ذاتها.

 

ويؤكد خبراء أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة الطرق لا يمكن أن يتم دون ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع آليات رقابة مستقلة تتابع تنفيذ المشروعات وجودتها، وتضمن صيانتها الدورية.