في مشهد يعكس حالة الانفصام التام عن الواقع، أعلنت الإدارة العامة للمرور التابعة لسلطة الانقلاب عن مزاد جديد لبيع لوحات معدنية "مميزة"، وصل سعر إحداها إلى أكثر من مليوني جنيه، في الوقت الذي يصارع فيه ملايين المصريين من أجل تأمين وجبة واحدة في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق.

 

تأتي هذه المزايدة الاستفزازية كدليل جديد على أولويات نظام لا يرى في المواطن سوى "محفظة" يمكن استنزافها، بينما تواصل الحكومة سياسات "الجباية" التي حولت أبسط حقوق المواطنة إلى سلع لمن يدفع أكثر.

 

اللوحة "ل 2".. عنوان الفساد والعبث

 

أشارت التقارير إلى أن اللوحة التي تحمل الرقم "ل 2" سجلت في المزاد حتى الآن مبلغ 2 مليون و50 ألف جنيه. ويتنافس على شرائها 8 أشخاص من "النخبة" المستفيدة من هذا النظام، في مزاد ينتهي في 30 نوفمبر.​

 

هذا المبلغ الفلكي، الذي يُنفق على "صفيحة" معدنية لا قيمة لها سوى التباهي الاجتماعي، يكفي لإطعام مئات الأسر الفقيرة لشهور، أو تجهيز مستشفى حكومي يفتقر لأبسط المستلزمات الطبية. لكن في "جمهورية الضباط"، تذهب الأموال لرفاهية الطبقة الحاكمة، بينما يُترك الشعب لمواجهة الغلاء والفقر.

 

اقتصاد "الجباية".. ومواطن يغرق في الديون

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها النظام إلى مثل هذه المزادات العبثية لجمع الأموال. فقد تحولت الدولة إلى "تاجر خردة" يبيع كل شيء، من أراضي الدولة وأصولها إلى أرقام اللوحات، في محاولة يائسة لسد العجز المالي الناتج عن الفشل الاقتصادي المزمن.​

 

بيع الوهم: يُروج النظام لهذه المزادات تحت مسمى "دعم صندوق تحيا مصر" أو غيره من الصناديق السيادية الغامضة، التي لا تخضع لأي رقابة أو شفافية، وتُستخدم كـ"حصالة" خاصة للنظام بعيداً عن الموازنة العامة للدولة.

 

استفزاز الفقراء: بينما يقف المواطن في طوابير الخبز والتموين، يرى بعينه كيف تُهدر الملايين في سفاسف الأمور، مما يزيد من حالة الاحتقان والغضب المكتوم في الشارع.

 

غياب الأولويات.. ودولة "الشو" الإعلامي

 

يعكس هذا المزاد العقلية التي تدير البلاد، وهي عقلية "الشو" والبحث عن اللقطة، بعيداً عن أي تخطيط استراتيجي أو رؤية تنموية حقيقية.

 

إهمال الخدمات الأساسية: في الوقت الذي تتباهى فيه الداخلية ببيع لوحات بالملايين، تعاني أقسام الشرطة والمرور من الفوضى والرشوة والمحسوبية، وتفتقر الطرق إلى أبسط معايير السلامة، مما يؤدي إلى حوادث يومية تحصد أرواح الأبرياء.

 

تعميق الفوارق الطبقية: يُرسخ هذا السلوك انقسام المجتمع إلى طبقتين: "سادة" يملكون الملايين لشراء الرفاهية، و"عبيد" لا يملكون قوت يومهم، في تناقض صارخ مع شعارات العدالة الاجتماعية التي صدع بها النظام رؤوسنا.​

 

خاتمة: صرخة في وجه الظلم

 

إن مزاد اللوحة "ل 2" ليس مجرد خبر عابر، بل هو وثيقة إدانة جديدة لنظام فقد شرعيته الأخلاقية قبل السياسية. إنه تذكير صارخ بأن مصر تُحكم بعصابة لا تعرف معنى المسؤولية، ولا تدرك حجم الكارثة التي أوصلت البلاد إليها.

 

فإلى متى سيظل هذا الشعب يدفع ثمن فشل وفساد نخبة حاكمة تعيش في أبراجها العاجية، وتدوس بأحذيتها على كرامة وحقوق الملايين؟ إن التاريخ لن يرحم من سرقوا قوت الشعب وبددوا ثرواته في "لعب عيال" ومزادات وهمية.