لليوم الـ14 على التوالي، ما زالت مناطق محافظة شمال سيناء تعاني انقطاعاً تاماً في التيار الكهربائي والمياه، وانقطاع شبه دائم لشبكات الإنترنت والاتصالات. وذلك تزامناً مع دعوات إخلائها، بعد الهجوم المسلح على ارتكاز البرث الأمني الذي أدى لمقتل وإصابة عشرات العسكريين.

فمنذ أسبوعين تعيش مدينتا رفح والشيخ زويد والقرى التابعة لها، أوضاعاً إنسانية حرجة؛ في ظل انقطاع الكهرباء والماء، بسبب استمرار العمليات العسكرية لقوات الجيش والشرطة وإضرارها بشبكات الكهرباء والماء الواصلة للمدينتين.

وتزامن ذلك، مع قطع متعمد وللمرة الأولى لشبكات الإنترنت والاتصالات مدة فاقت 48 ساعة شبه متواصلة، بينما حلقت الطائرات الحربية على مستويات منخفضة في كافة أرجاء مدينة العريش، مع استنفار أمني كامل لقوات الجيش والشرطة.

وأكدت مصادر في تصريح لصحيفة"العربي الجديد" أن "الجيش المصري يتعمّد منع طواقم الصيانة من الوصول إلى شبكات الكهرباء التي أصابتها الأعطال بسبب القصف المدفعي المتكرر على مناطق جنوب العريش وتتسبب بأضرار أيضاً على القطاعات الخدماتية في المنطقة. ويساور القلق أهالي سيناء، في ظل هذه السياسة المتعمدة في وقف أبسط مقومات الحياة من كهرباء وماء واتصالات، والتي تتزامن مع دعوات متنامية بضرورة إخلاء بقية مناطق رفح والشيخ زويد، بعد هجوم البرث الإرهابي".

في هذا السياق، اعتبر أحد سكان مدينة الشيخ زويد ، أن "ما يجري يعتبر سياسة تطفيش متعمدة للسكان من مدينتنا ومدينة رفح المجاورة، وإلا ماذا يُسمُّى تركنا 14 يوماً من دون كهرباء، أو ماء، أو اتصالات".

مع العلم أنه ترتبت على أزمة الكهرباء وانقطاعها، أزمة في وصول المياه لمنازل المواطنين، بعدم القدرة على ضخ المياه إلى المنازل أو إيصالها عبر شبكات المياه المهترئة أصلاً في ظل عدم إعادة ترميمها من قبل الدولة المصرية. وقال أحد العاملين في شركة الكهرباء لـ"العربي الجديد" إن "العمليات العسكرية في سيناء تسببت في إلحاق أضرار جسيمة في شبكات الكهرباء والمياه، من خلال تجريف أعمدة الكهرباء وشبكاتها، وكذلك الحال مع خطوط المياه". وأوضح أن "قوات الأمن لا تهتم باتصالات الشركة في حال طلب تنسيق لدخول طواقهما للعمل في مدينتي رفح والشيخ زويد، مما يدفع المواطنين إلى الاعتماد على الجهود الشخصية في حل الأزمات".

ولفت إلى أن "أزمة الكهرباء في سيناء يمكن حلها في حال توافر قرار لدى قوات الأمن المسؤولة عن المنطقة بصفتها منطقة عسكرية مغلقة، أو بتدخل من إدارة المحافظة، لكن الواضح أنه هناك تعمّد في إبقاء المناطق في رفح والشيخ زويد في أزمة مستمرة، لم تكن موجودة قبل صيف 2013".