تواصل قوات الأمن المصري إتباع سياسة القتل خارج إطار القانون، المتمثلة في جرائم القتل والتصفية الجسدية التي هي في ازدياد مُستمر لمواطنين تدعي أنهم ضالعين في أعمال إرهابية ضد السلطات في ظل الصمت المجتمع الدولي، وجاء عدم العمل على وقف تلك الجرائم واتخاذ تدابير وإجراءات عملية تجاه الدولة المصرية كدافع تلك القوات إلى ارتكاب المزيد من جرائم الحرب بحق المصريين خاصة أهالي سيناء.

بسبب غياب يد العدالة المُتمثلة في السلطة القضائية التي تعد بصمتها المُتخاذل عن التحقيق في تلك الوقائع شريك أساسي في تلك الجرائم، فالنيابة العامة ترفض التحقيق في كل قضايا التصفية الجسدية والقتل خارج إطار القانون، كما تُجبر الأهالي على التنازل عن حقهم في الشكاوى أو التقارير الطبية، ويعزوا ازدياد حالات القتل خارج القانون إلى زيادة الصلاحيات الممنوحة لأجهزة الأمن مع غياب الرقابة والمحاسبة نهائيًا، فازدادت معدلات القتل العشوائي للمواطنين على حد سواء، كانوا سياسيين أم غير ذلك.

ومن جديد في 13يناير/كانون الثاني 2017، تعلن وزارة الداخلية عبر بيانًا لها على موقع "فيس بوك"، عن مقتل مجموعة من المتورطين في حوادث إرهابية وذلك أثناء اشتباك دامي بين قوات الأمن والمجموعة التي سمتهم إرهابيين وضالعين في أحداث عنف، الرواية التي لا تتجدد دائمًا ولا تظهر ملابساتها وباختلاف الضحايا والملابسات والوقائع وأماكن الحوادث تظل تفاصيل المأساة واحدة، فالاختطاف -سواء كان من الشارع أو من المنزل- مصيره واحد هو القتل، نتيجة الثقة المفرطة في انعدام المُحاسبة والتحقييق في وقائع القتل المذكورة، وهو مايعكس حالة الانفلات الأمني وعدم احترام القانون والانسان في المؤسسة التي يفترض أنها وجدت لحماية المواطنين.

وبتتبع أسماء اللذين تم تصفيتهم وفق الرواية الأمنية، يظهر كذب وافتراء ادعائات وزارة الداخلية، حيث أن ستة من اللذين تم تصفيتهم كانوا قد سبق اختطافهم قسرًا والقبض عليهم تعسفيًا مسبقًا منذ مايقرب من ثلاثة أشهر أي من العام الماضي، وذلك وفق روايات الأهالي وشهود العيان اللذين أكدوا أنهم كانوا بحوزة وزارة الداخلية وبعيدين كل البعد عن حادث تفجير الكمين الذي ادعت الداخلية كذبًا ضلوعهم فيه، ليبقى بذلك انتهاك الحق في الحياة والقتل الممنهج خارج إطار القانون هو المتصدر للموقف، ويبقى الضالعين في تلك الجرائم التي تعد جائم حرب من أفراد وزارة الداخلية في منأى تماما عن المحاسبة القانونية، ولتظل يد العدالة مكبلة بيد المدافعين عنها. 

وذلك تجاوزًا لنص المادة 4 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تنص على "1. تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤا ومشاركة في التعذيب.


2. تجعل كل دولة طرف هذه الجرائم مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة".

وفيما يلي نستعرض أسماء الشباب الذين تم تصفيتهم، فيما لاتزال 4 جثث مجهولة الهوية حتى الآن :
1ـ "منصور محمد سليمان جامع" ٢٧ عاماً من قبيلة السواركة من مدينة العريش من حي كرم أبو نجيلة متزوج وشغال على تاكسي أجرة، تم اعتقاله في شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي حال تواجده بمحيط منزله في حضرة الجيران، بعد أن داهمت حملة أمنية المنزل، وبالاستفسارعن مصيره قالوا لأهله "تحريات وهيخرج"، وظل مصيره مجهولًا إلى أن تفاجئت الأسرة بخبر تصفيته.

2ـ "محمد إبراهيم محمد أيوب أبو شنب" الشهير بـ "حمودة أبو ربع" ٢٢ عاماً من قبيلة الفواخرية من مدينة العريش شغال على تاكسي، وقد تم اعتقاله من منزله بالعريش منذ  ما يقرب من٥٠ يوم.

3ـ “عبدالعاطي علي عبدالعاطي” تم اعتقاله بتاريخ 5 أكتوبر/تشرين أول  2016 وبعد مرور 100 يوم على اعتقاله واخفاءه قسريا.

 4ـ “بلال محمد حمدان النجار” تم اعتقاله من منزله قبل شهرين وهو طالب بالمعهد الصناعي في مدينة بئرالعبد وأخفي قسريا من وقتها، وفوجئت اليوم اسرته بخبر قتله واتهامه بالارهاب

5ـ "أحمد يوسف محمد رشيد"، البالغ من العمر ٢٤ عاماً من مدينة العريش تم اعتقاله في 17 أكتوبر/تشرين أول من العام الماضي، أي منذ ثلاث شهور من منزله بالعريش على مرأى ومسمع من الجميع، والجدير بالذكر أنه متزوج حديثًا وفي لحظة القبض عليه من منزله قام أحد أفراد الأمن بركل زوجته في "بطنها"، مما أسفر عن اجهاضها فورًا.

6ـ "أحمد سعد المهدي محمد الشربيني"،  البالغ من العمر 16 عامًا، وقد تم اعتقاله دون سند قانوني أو أذن نيابي من النيابة العامة ودون مُراعاة لسنه الصغير.

وتؤكد منظمة "هيومان رايتس مونيتور"، أن السلطات المصرية ضربت بكل المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان عرض الحائط بل والأكثر من ذلك لم يعد يهتم بصياغة روايات منطقية تبرر عمليات القتل خارج إطار القانون التي تمتهنها قوات الداخلية في الفترة الأخيرة، وتحذر المنظمة من اهدار منظومة العدالة بمسلسل جديد من مسلسل التصفية تنتظر لشبابا مصريين تم اختطافهم واخفائهم قسريا، في جريمة مشكوك في روايتها، كما تطالب السلطات المصرية باجلاء مصير المختفين قسرًا الآخرين خشية تعرضهم للقتل خارج إطار القانون، وتدعو أمين عام الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق في حوادث القتل والتصفية الجسدية لإجلاء الحقيقة وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة للمحاسبة.
.
وتنوه المنظمة على ضرورة اعمال نص المادة ٦ للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية

"1. الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.

2. لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.

3. حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفى نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتبا عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".