أخبار النافذة

تقارير

هكذا يخدع السيسي المصريين في مشروعات تنمية سيناء

كشفت التسريبات الأخيرة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، وبثتها قناة مكملين الفضائية، بشأن سيناء، عن الأهداف الخفية وراء مشاريع التنمية "المزعومة" في سيناء.


وبثت "مكملين" تسجيلات صوتية لأحد ضباط المخابرات الحربية يقوم فيها بتوجيه الإعلاميين المصريين لتهيئة الرأي العام لأهمية إجلاء سيناء، وإخلائها تماما من المدنيين.


وتشير تقارير حقوقية مصرية ودولية إلى تصاعد حملة الجيش المصري التي تستهدف هدم منازل مئات منازل المواطنين في مدينة رفح المصرية على الحدود مع قطاع غزة في العام 2017، والتي تأتي ضمن المرحلتين الثالثة والرابعة لإنشاء المنطقة العازلة التي بدأ بإنشائها الجيش المصري نهاية العام 2014، بعد الهجوم المسلح على كمين للجيش في مدينة الشيخ زويد المجاورة لرفح.


وأكد المحلل الاقتصادي، هيثم المنياوي، أن التسريبات بشأن سيناء لم تقدم جديدا بشأن سيناء، سوى أنها دليل لأكذوبة مشاريع التنمية الشاملة لسيناء التي يغازل بها نظام الانقلاب العسكري عقول المصريين.


وقال المنياوي، إن تنمية سيناء مجرد حلم تتوارثه الأجيال منذ عشرات السنين، وكانت أول خطوة حقيقة لترجمة هذا الحلم على أرض الواقع في عهد الرئيس محمد مرسي، الذي وضع تحقيق هذا الحلم على رأس أولوياته، لكن العسكر وقفوا ضده وانقلبوا عليه بتمويل من دول إقليمية أزعجهم تحقيق هذا الحلم، بحسب عربي 21.

 وأضاف: "لكن الملفت للنظر أن الدول التي مولت الانقلاب العسكري، سارعت بعد الانقلاب بالإعلان عن تمويل مشروعات استثمارية ومشروعات بنية أساسية في سيناء، وتزامن ذلك مع تعديلات أجراها زعيم عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسي على قانون تنمية سيناء يسمح وللمرة الأولى منذ تحرير سيناء بتملك الأجانب للأراضي والمنشآت في سيناء، وإلغاء الشرط الذي ينص على ألا تقل نسبة مشاركة المصريين في الشركات الاستثمارية بسيناء عن 55%، وهو ما يفتح سيناريو الاستيلاء الاقتصادي على سيناء في حالة عدم قدرة الدولة علي سداد التزاماتها الخارجية في ظل التوسع المضطرد في الاقتراض من الخارج".

وتابع: "كما نصت التعديلات على إلغاء الرقابة على فوائض الأموال المرحلة الخاصة بالهيئات ذات الطبيعة الاقتصادية الخاصة، الأمر الذي يجعل الفوائض المالية لتلك الهيئات خارج رقابة الدولة، وجعلها حقا خاصا للهيئة، ولا تؤول فيما بعد للخزانة العامة للدولة".

وأكد المنياوي أن هناك تعمدا واضحا في الخلط بين مشروع تنمية محور قناة السويس ومشروع تنمية سيناء، لافتا إلى أن مشاريع تنمية محور قناة السويس وفقا لقانون السيسي أصبحت خارج رقابة الدولة، ويقدمها السيسي كعربون لسداد فواتير من دعموه في الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب لمصر.


وأوضح مستشار وزير التموين السابق، وأستاذ الاقتصاد الزراعي، عبد التواب بركات، أن زعيم عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسي يدرك أن ما يقوم به في سيناء من تفجير البيوت وتهجير البشر وتجريف الشجر لن يجلب الأمن الذي يتذرع به ولن يحقق التنمية التي يدعيها.


وأشار إلى أن السيسي كلف أحد قادة الانقلاب بمنصب قيادة شرق القناة في سيناء لمكافحة الإرهاب وتنمية سيناء، وخصص عشرة مليارات جنيه لهذا الغرض، ثم فرض حظر التجول في سيناء وقام باحتكار الرسالة الإعلامية وسط غياب تام للمراسلين، مضيفا: "لو كان قرار السيسي في التنمية جادا لألغى حالة الطوارئ وحظر التجوال التي فرضها، على الأقل لإثبات الجدية والبدء في خطوات التنمية لكنه لم يفعل".


وفي وقت سابق، كشف الخبير الدولي في مجال الاتصال والمعرفة، نائل الشافعي، عن البدء في تنفيذ مخطط تحويل حصة من مياه النيل إلى إسرائيل عبر سحارات سرابيوم والسلام.


ونشر تدوينه عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تحت عنوان "اتفاقية سد النهضة هي: المياه لإسرائيل مقابل المياه لمصر"، قال فيها: "لكي تصبح المقايضة ممكنة، إذا أرادت مصر أن تحصل على مياه من النيل (عبر سد النهضة)، فعليها تمرير قدر معين منها إلى إسرائيل، (عبر سحارات سرابيوم والسلام)".

 وبقراءة في المشروعات التنموية في سيناء، كشف دراسة للمعهد المصري للدراسات، أن 95% من مشروعات الوحدات السكنية في جنوب سيناء (شرم الشيخ- طور سيناءـ دهب) وليس في شمالها (العريش ورفح والشيخ زويد)، وأن مدينتي رفح والعريش لم تحظيا إلا بنحو 5% فقط من مشروعات الوحدات السكنية على الرغم من الكثافة السكانية المتمركزة في هاتين المدينتين، وهو ما يدعم مخططات الانقلاب لتهجير أهالي رفح والعريش.


وأشارت الدراسة إلى أن المشروعات إلى حد كبير تعاني غياب التخطيط الكلي الذي ينطلق من احتياجات البيئة المحلية، والذي يوفر التكامل بين المشروعات وبعضها البعض ومع احتياجات السكان المحليين.


وأكدت الدراسة أن المشروعات الكبرى التي يتم الإعلان عنها في سيناء ليست مشروعات تنمية حقيقية بل تتمثل في إنفاق أسفل قناة السويس، وسحارة لنقل المياه أسفلها، وطرق تكاد تغطي سيناء بالكامل ومطارات، بالإضافة إلى تجمعات سكنية حضرية وبدوية، وبعض محطات تحلية مياه.. وهو ما يدعم الشكوك وراء إيهام الشعب بتنمية سيناء.


ولفتت الدراسة إلى غياب الإعلان عن دراسة الجدوى لأي مشروع في سيناء والاكتفاء بالإعلان عن أهدافه، فمثلا الأنفاق أسفل القناة على أهميتها لم يعلن معها عن عدد السكان أو حجم التجارة المتوقع التي تبني الأنفاق من أجله، وينسحب ذلك على المطارات ومشروعات ازدواج الطرق وخلافه.


وقالت الدراسة إن التعتيم حول الشركات المنفذة للمشروعات وكيفية الإسناد وأسعاره، مع التعتيم على رؤوس أموال المشروعات الاستثمارية وملكيتها، يفتح باب الفساد ليأكل رؤوس الأموال المخصصة للتنفيذ أو في أحسن الفروض الإخلال بجودة التنفيذ في مشروعات مثل الأنفاق وسحارات نقل المياه أو التحلية، والإخلال بجودتها كارثي.

 

غياب المشروعات الصناعية كثيفة العمل عن المشروعات التنموية بصفة عامة يعني استمرار معاناة سيناء بالكامل من الخفة السكانية


وأوضحت أنه لا توجد برامج واضحة لتوطين السكان بصفة عامة، وخاصة في مناطق الشمال والوسط، مضيفة: "ومع الإقرار بأن المشروعات ستجذب السكان، فتركز المشروعات في الجنوب يعني التركز السكاني في الجنوب والإبقاء على الفراغ في الوسط والشمال، مع التنويه إلى أن غياب المشروعات الصناعية كثيفة العمل عن المشروعات التنموية بصفة عامة يعني استمرار معاناة سيناء بالكامل من الخفة السكانية".


وتابعت: "خريطة الطرق والمطارات المزمع إنشاؤها في سيناء تتعدى نطاق التحليل الاقتصادي إلى أطر تسويات بل وتحركات عسكرية خاصة مطار المليز وطريق النفق – النقب". 

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة