توالت ردود فعل أمريكية وعالمية رافضة بشدة تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المهاجرين، وصفتها الأمم المتحدة بالـ"عنصرية".

وتردد في وسائل إعلام محلية، أمس، أن ترامب استخدم تعبير "دول قذرة" للإشارة إلى مهاجري دول معينة، أثناء لقاء جمعه بعدد من المشرعين في البيت الأبيض، أمس الأول (الخميس).

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بأن التصريحات "أطلقها ترامب ردا على مقترح من جانب مشرعين لاستعادة الحماية المكفولة للمهاجرين القادمين من هايتي والسلفادور ودول أفريقية ".

ـ ردود فعل أمريكية

من جهته، انتقد ديك دوربن، النائب في مجلس الشيوخ الأمريكي، الديمقراطي الوحيد الذي شارك في اجتماع ترامب بالمشرعين في البيت الأبيض، تصريحات الرئيس.

وقال في لقاء مع شبكة "إم.إس.إن.بي.سي" "لا أصدق أن يستخدم أي رئيس في تاريخ البيت الأبيض – في هذا المكتب البيضاوي – الكلمة التي سمعت رئيسنا يتفوه بها".

وأضاف بالقول:" ترامب استخدم لغة مليئة بالكراهية، والخسة، والعنصرية عندما تحدث عن المهاجرين من هايتي وأفريقيا".

وذكرت تقارير إعلامية أن ترامب تساءل أثناء اجتماع مغلق مع مشرعين بشأن الهجرة: "لماذا السماح إلى مهاجرين من دول قذرة بأن يأتوا إلينا؟"

ورغم انتمائهما لحزب سياسي واحد، استنكر مايكل ستيل، الرئيس السابق اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري تصريحات ترامب بشأن المهاجرين في لقاء تليفزيوني أمس مع شبكة " إم.إس.إن.بي.سي".

وقال ستيل، الذي يعد أول أمريكي من أصل أفريقي يتولي رئاسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهورى "ترامب عنصري، وهذا أمر لا جدال فيه".

كما ندد رئيس تجمع الأمريكيين السود في الكونغرس، النائب سيدريك إل ريتشموند، بالتصريحات المنسوبة لترامب.

وقال في تغريدة على "تويتر"، أمس "استخدام ترامب كلمة (قذرة) دليل جديد على أن أجندته التي تتبنى شعار اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى، هي في الواقع أجندة تتبنى شعار اجعلوا أمريكا بيضاء مرة أخرى".

واعتبر رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول رايان، تصريحات ترامب، حول دول أفريقية ولاتينية بأنها "مؤسفة جدا وغير مجدية".

ووصف الهجرة بـ"القصة الكبيرة"، مؤكداً أن الهايتيين (شعب هَايتي إحدى بلدان البحر الكاريبي) الذين يعيشون في مدينته "جاينسفيل"، مواطنون رائعون.

جاء ذلك خلال مشاركة رايان في منتدى عقد بجامعة بمدينة ميلواكي بولاية ويسكونسن الأمريكية (شمال وسط)، حيث أشار أنه يعود لـ"أصول أيرلندية" وأن " أجداده الإيرلنديين كان "يُستحقر بهم سابقا في الولايات المتحدة".

ـ ردود فعل دولية

من جهتها، أعربت حكومة هايتي في بيان نقلته شبكة "سي.إن.إن" ، عن صدمتها الشديدة إزاء تصريحات ترامب التي وصفتها بالـ" بغيضة والكريهة".

وقالت الحكومة "إذا صح ذلك، فسيكون غير مقبول تماما، لأنه يعكس رؤية عنصرية تجاه هايتي".

كما ندد سفير هايتي لدى الولايات المتحدة، بول ألديتور، بالتصريحات، مطالبا ترامب بالاعتذار.

أما وزير الشؤون الخارجية السلفادوري هوجو مارتينيز، فرد على ما نسب إلى ترامب بتغريدة على حسابه بـ"تويتر" سلط من خلالها الضوء على إسهامات السلفادوريين في المجتمع الأمريكي، وقال "أنا فخور كوني سلفادوري".

كما وصف المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، أمس، التصريحات المنسوبة لترامب ، بأنها "عنصرية".

وقال "إن صحت؛ فهذه تصريحات صادمة ومخجلة من رئيس الولايات المتحدة. أنا حزين، ولا توجد كلمة أخرى يمكن أن يستخدمها المرء سوى عنصرية".

من جهتهم، استنكر سفراء بعثة الاتحاد الأفريقي في الأمم المتحدة في بيان شديدة اللهجة تصريحات ترامب بشأن المهاجرين، وطالبوه بالاعتذار الرسمي عنها.

وقال السفراء الذين يمثلون 54 دولة أفريقية إنّ "تصريحات ترامب عنصرية، ومهينة، وتحمل كراهية للأجانب، كما تعكس توجه الإدارة الأمريكية الحالي لتشويه القارة الأفريقية والأشخاص من ذوي البشرة السمراء".

كما شجبت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو ) التصريحات وقالت في بيان لها إن" صدور هذه الإساءات العنصرية المهينة لدول وشعوب بكاملها من رئيس دولة تكوّنت من مهاجرين من أنحاء العالم، هو انحدار أخلاقي يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومع القيم والمبادئ الإنسانية التي تنص عليها العهود والمواثيق الدولية".

ولفتت "إيسيسكو" أنّ تصرف ترامب "أهوج ويؤجج المشاعر ويحض على العنصرية واحتقار الآخر".

وفيما لم ينف البيت الأبيض صحة تصريحات ترامب "العنصرية"، حاول ترامب من جانبه عبر تغريدة على "تويتر" التنصل من استخدام لفظ "دول قذرة".

وقال أمس"اللغة التي استخدمتها في الاجتماع كانت قوية، لكن لم أستخدم هذه الألفاظ".