أخبار النافذة

الاخبار / اخبار عربية

هل يسبب اختفاء خاشقجي كارثة اقتصادية للسعودية؟

يبدو أن قضية اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي تجاوزت حقل ردود الفعل السياسية إلى تأثيراتها الاقتصادية على المملكة، في ظل إعلان أسماء بارزة في عالم الأعمال فك ارتباطها بمشروع "نيوم" الذي يعتقد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أنه سيبني "طريقة جديدة للحياة"، ويرسي قواعد "مدينة الأحلام"، بل وانسحاب صحف عالمية مرموقة من رعايتها لمبادرات بن سلمان.

ويعتقد محللون أن أي ثبوت لتورط القيادة السعودية أو أجهزتها الأمنية في قضية اختفاء خاشقجي سيؤثر سلبا على مستقبل الشراكات الاقتصادية للمملكة مع المؤسسات والأفراد الدوليين الذين يتوجسون من أي خرق محتمل للقانون الدولي والحريات العامة، لذلك فهم "يرفضون وضع أيديهم مع هؤلاء".

وقرر إرنيست مونيز وزير الطاقة الأميركي إبان عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تعليق عمله في مجلس يقدم خدمات استشارية للسعودية بشأن مشروع مدينة نيوم الاقتصادية إلى أن تتوفر مزيد من المعلومات بشأن خاشقجي، وفق ما أورده موقع أكسيوس الإخباري.

وتزامن قرار الوزير الأميركي مع حديث عن انسحاب محتمل لشركة آبل من مشروع نيوم في أعقاب اختفاء خاشقجي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بعد زيارة للقنصلية السعودية في تركيا.

فقد ضمت قائمة مجلس استشاري جديد لمشروع نيوم أعلنته السعودية لفترة وجيزة كبير مصممي آبل جوني إيف قبل حذفه منه.

وقد تكون لانسحاب ممثل آبل علاقة بالانتقادات التي قوبل بها إعلان انضمام أسماء بارزة في عالم الأعمال في مشروع نيوم على خلفية اختفاء خاشقجي.

تأثيرات سلبية
ومشروع نيوم منطقة خاصة تعتزم السعودية بناءها بتكلفة تصل إلى نصف تريليون دولار في شمال غرب المملكة، وتمتد بين ثلاث دول، وهي: السعودية ومصر والأردن، ووصفتها القيادة السعودية بكونها مدينة المستقبل والأحلام. لكن كثيرين يعتقدون أن تكلفة هذا المشروع تفوق الإمكانات الاقتصادية للسعودية.

ويقول المستشار الاقتصادي بعدد من المؤسسات المالية والاقتصادية عبد الرحيم الهور إنه "إذا ثبت تورط القيادة السعودية أو أجهزة الأمن بالمملكة في أي خرق للقانون الدولي والحريات العامة وحقوق الإنسان؛ فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير سلبا على المؤسسات الدولية والأفراد المستقلين بالتعامل مع المملكة".

ويضيف الدكتور الهور في حديث للجزيرة نت أن موقف هذه المؤسسات يأخذ دائما طابعا براغماتيا يرتبط بحرصها على استمرار نجاحاتها في التزام تام بالقوانين الدولية، وضرب مثالا بشركة آبل التي قال إنها تعي جيدا أن أي خرق للقانون الدولي سيؤثر على مردوديتها في المستقبل.

ويعتقد أن أي تجاوز للقانون الدولي له علاقة بالصحافة يشكل هو الآخر ضغطا مباشرا على الشركات ذات السمعة الدولية، التي ترفض أن تكون شريكا لمن يخرق التشريعات الدولية.

وكرد فعل على قضية اختفاء خاشقجي -على ما يبدو- أعلنت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم الخميس انسحابها من رعاية مبادرة مستقبل الاستثمار المقرر عقدها في الفترة بين 23 و25 أكتوبر/تشرين الأول الحالي برئاسة ولي العهد السعودي.

الصحيفة لم توضح سبب انسحابها، لكن توقيته يرتبط بحجم الانتقادات التي بات محمد بن سلمان هدفا لها.

براغماتية أميركية
ويرى عبد الرحيم الهور أن الرأسمال والمعرفة والموارد البشرية ثالوث يشكل أساس الاستثمار الذي لا يمكن أن يذهب إلى المناطق التي يغيب فيها الاستقرار السياسي وتضعف فيها البنيات القانونية والسياسية الكفيلة بحمايته.

ويذهب إلى أن موقف وزير الطاقة الأميركي الأسبق يعكس إلى حد ما وجهة النظر الأميركية البراغماتية التي قد تكون اختارت البقاء قليلا على الحياد في قضية خاشقجي ليتسنى لها في المستقبل الحفاظ على مصالحها بالمنطقة.

وبدا الهور مقتنعا بأن التصفيات الجسدية إن ثبتت والاعتقالات وغيرها من الممارسات التي تنتهجها القيادة السعودية ستؤثر سلبا على المناخ الاستثماري بالمملكة داخليا من خلال هروب رؤوس الأموال، وخارجيا عبر توقف تدفق الاستثمارات.

وأكد الهور أن قضية خاشقجي وقضايا أخرى مشابهة ستؤثر على المدى المتوسط على الشراكات التي تسعى المملكة إلى عقدها لتنفيذ مشروع نيوم، ومشاريع أخرى لتحقيق رؤيتها للعام 2030.

قلق المستثمرين
وليس بعيدا عن موقف الهور، يعتقد الخبير في السياسات النقدية والاقتصاد السياسي الدكتور خالد الخاطر أن قضية خاشقجي أخذت بعدا عالميا وتعاطفا شعبيا؛ مما جعل القرار السعودي في وضع لا يحسد عليه.

ويقول للجزيرة نت إن مواقف بعض الشركات والشخصيات السياسية والمنابر الإعلامية من قضية خاشقجي تعكس مستوى القلق والتوتر الكبير لدى هؤلاء وعند المستثمرين وصناع القرار بشكل عام من مدى "الرعونة التي يتسم بها القرار السعودي في المرحلة الحالية".

ويضيف الخاطر أن مثل هذا التخبط في السياسات والقرارات المتهورة غير محسوبة العواقب تخيف المستثمرين وتحدث تصدعا في مصداقية السياسات وقابليتها للاستدامة في المملكة، وبالتالي تخلق مناخا طاردا للاستثمار وتؤدي إلى عزوف المستثمرين وخروج رؤوس الأموال، على عكس ما تخطط وتطمح إليه المملكة، وفق تعبيره.

ويعتقد هو الآخر أنه في حال ثبت تورط السعودية في مقتل أو اختفاء خاشقجي فإن ذلك سيلحق أضرارا كبيرة بالمملكة وبمصالحها الاقتصادية وشراكاتها الاستثمارية الحالية والمستقبلية.

ويرى الخاطر أن الشركات والمؤسسات وصناع القرار الدوليين يتخوفون من الارتباط بأنظمة على هذا المستوى من التفكير والتخبط والتهور غير محسوب العواقب.

وقد تكون لقضية خاشقجي تأثيرات على طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وتركيا في حال ظهور أي ارتباط للمملكة باختفاء هذا الصحفي، من جهة المبادلات التجارية، أو الاستثمارات البينية والقطاع السياحي.

وتبلغ المبادلات التجارية بين أنقرة والرياض في الوقت الحالي ستة مليارات دولار، في حين تصل الاستثمارات البينية بين البلدين إلى نحو 12 مليار دولار، منها 11 مليارا تدفقات سعودية نحو تركيا.

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة