قالت منظمة العفو الدولية، الجمعة، إن مشروع قانون التظاهر الجديد يمهد الطريق لسفك دماء جديدة في مصر، وحذرت من أنه في حال توقيعه من الرئيس المؤقت عدلي منصور، فإنه سيقيد بصورة تعسفية الحق في حرية التجمع السلمي، ويطلق العنان لقوات الأمن في استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين، حسب بيان المنظمة.

وأشارت «المنظمة» إلى أنه «بموجب مشروع القانون، فإن قوات الأمن ستكون لديها القدرة على تفريق الاحتجاجات السلمية غير المصرح بها عن طريق خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع و الهراوات، كما أنه سيسمح أيضًا لقوات الأمن باستخدام القوة المميتة للدفاع عن (المصالح المالية) دون تقديم تعريفها، وهي خطوة من المرجح أن تسمح بوجود تفسيرات تعسفية.

وأضافت منظمة العفو الدولية أن «السلطات المصرية تجاهلت الدروس المستفادة من حملاتها السابقة والتي خلفت مئات القتلى، وأنه بدلاً من اتخاذ خطوات لازمة على وجه السرعة لكبح جماح قوات الأمن، فقد اقترحت قانونًا يعامل المحتجين السلميين وكأنهم مجرمون، ويعطي قوات الأمن سلطات جديدة لسحقهم، إضافة إلى أنه يرسخ أحكامًا مسيئة موجودة بالفعل في القانون المصري».

وأوضحت «المنظمة» أنه «منذ 3 يوليو الماضي، فإن أكثر من 1300 شخص على الأقل قتلوا في الاحتجاجات والعنف السياسي عندما فضت قوات الأمن بالقوة اعتصام أنصار مرسي في ميداني رابعة العدوية.

وأكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها أنه «بموجب القانون الدولي، فإن مصر يجب أن تتمسك بالمعايير الدولة في الحق في حرية التجمع وأن قوات الأمن يجب ألا تستخدم القوة المميتة إلا عندما لا تكون هناك بدائل أخرى لحماية حياة المواطنين أو منع حدوث إصابات خطيرة، إضافة إلى معايير الأمم المتحدة أيضًا، عند تفريق التجمعات غير المشروعة غير العنيفة، وأنه ينبغي على قوات الأمن تجنب استخدام القوة أو استخدام فقط الحد الأدنى الضروري منها»، حسب المنظمة.

وبموجب مشروع القانون فإن منظمي الاحتجاجات والمظاهرات سيواجهون مجموعة من العقبات البيروقراطية الجديدة، حيث سيتطلب تنظيم المظاهرة حصول الأمن على صلاحيات واسعة لعدم السماح لأي احتجاجات مزمعة لأسباب مبهمة مثل «الأمن أو النظام العام» أو «إعاقة مصالح المواطنين» أو «تعطيل حركة المرور»، بشكل تعسفي، حسب المنظمة.

وأضافت المنظمة أنه في الممارسة العملية للقانون فإنه «من المرجح أن يتم استخدامه لمنع أي مظاهرات لأنصار الرئيس مرسي أو جماعة الإخوان»، حسب المنظمة.

بموجب المادة 6 من مشروع القانون، فإنه يجب على منظمي الاحتجاج إخطار الشرطة قبل التظاهر، ويجب أن يسلموا أسمائهم إلى الشرطة، وأن يوضحوا مسار التظاهر أو الاحتجاج، والوقت وأهدافه، وأن يعطوا تقديرًا لعدد الأشخاص الذين سيشاركون ويقيد القانون حرية التجمع بإحكام، ويحظر استمرار الاعتصام أكثر من يوم واحد، كما أنه يحظر الاحتجاجات في أماكن العبادة».

وأوضحت المنظمة أنه بموجب القانون فإن «أي شخص يثبت أنه خرق القانون، مثل من خلال تنظيم احتجاج بعد وقت الإخطار، فإنه يواجه غرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، وحكمًا بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، وفي حالات أخرى، ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 300 ألف جنيه وأحكام بالسجن لمدة تصل إلى 15 عامًا».

وأكدت المنظمة أنه حسب المادة 10 من مشروع القانون فإنه يمنح وزارة الداخلية سلطة تأجيل أو إلغاء أو تغيير مسار الاحتجاج، وأن الاحتجاجات ستتم فقط عندما تكون ضرورية ومناسبة ومن أجل تحقيق هدف مشروع، وأنه يمكن الطعن على قرارات وزارة الداخلية أمام المحاكم الإدارية، ولكن في الواقع هذا من شأنه أن يجبر منظمي الاحتجاج على خوض معارك قانونية مكلفة و تستغرق وقتا طويلا، حسب المنظمة.

في الممارسة العملية، فإن النظام القانوني المقترح إخضاع الحق في التجمع السلمي إلى إذن مسبق من وزارة الداخلية، بدلا من إجراء الإخطار المسبق. هذه المبالغ إلى تقييد لا مبرر له على الحق في حرية التجمع.

وكالات