نافذة مصر
انفطر قلبي وأنا أشاهد حلقاته مع أحمد منصور على قناة الجزيرة.. انفطر قلبي وأنا أتذكر لقائي به منذ ما يقرب من عشرين عاما.. كان يحكي لي عن فترة سجنه.. وكيف كانوا يمنعون عنه الصحف التي يحبها.. وكيف كان مؤلما عليه أن يتوقف عن قراءة مقالي الأسبوعي في صحيفة الشعب آنذاك.. ولجأت العائلة إلى الحيلة .. فكانت تلف له الطعام في مقالي الأسبوعي.. وكيف كان يخرج الطعام منه بعناية فائقة كي يتمكن من قراءة المقال..
ينفطر قلبي..أعظم قادة مصر العسكريين وأنجحهم يفعل به هذا..أعتذر..أعتذر إليك..
نيابة عن مصر أعتذر إليك..لكنك أيضا مدين بالاعتذار لنا..لو كان حيا لتوجهت إليه لأسأله سؤالا واحدا:- كيف ربيتم تلاميذكم؟ وكيف يتسنى لجيش أن يقتل شعبه؟.. كيف تخرج من تحت أيديكم هؤلاء الوحوش..؟؟لقائي به يحتاج إلى موضوع خاص طويل..
أثناء متابعة حلقته على قناة الجزيرة كان قلبي ينفطر أيضا بسبب هزيمة 67.. قلت لنفسي لو أن قيادات الجيش ظلت تكفر عما حدث ألف عام لما مسح ذلك خزيهم وعارهم..
لكنهم لم يكفروا..بل يعرضوننا الآن لأسوأ من هزيمة 67..كذلك أقول..وكذلك أيضا تقول إسرائيل.. تقول أن نجاح انقلاب 3 يوليو أهم لإسرائيل استراتيجيا من نصرها عام 67..
*****
طعنني أحد أبنائي.. كان يشاهد الحلقة معي..أخرجني من استغراقي بسؤاله:كيف تحول هؤلاء من جيش ينتصر وينهزم ولا يوجه رصاصه إلا للعدو إلى وحوش يقتلون شعبهم؟!
نزف الألم ,  ضج الألم , أنّ الألم..انفطر الألم..تذكرت عبد الحكيم عامر..ظننت يوما أنه أسوأ عسكري في تاريخ مصر..ثم ظننت أنت علي شفيق وشمس بدران كانوا الأسوأ..لشد ما كنت مخطئا..!