محمد السروجي :

حالة من الهوس تنتاب المشهد الإعلامي المصري كلما اقتربنا من يوم الانتخابات الرئاسية ، كذب وافتراء وتحريض وتهديد وتخويف ، 20 قناة فضائية ، 16 صحيفة ورقية والكترونية ، عشرات الأقلام ، مئات صفحات التواصل الاجتماعي ، الهدف واحد ، إشاعة أجواء من الفزع والترويع بدعوى أنها ستتم في حالة نجاح الدكتور مرسي ، في الصفحة الأولى وبالخط الكبير الأحمر "عموم الفوضى – هروب الاستثمارات – انتشار حالات العنف – سقوط مؤسسات الدولة " عناوين مكذوبة وملفقة تدل على نفسية غير سوية يعانيها قطاع كبير من الإعلام الممول من رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد ، العجيب أن بعض المرشحين لمقعد الرئاسة يرددون هذا الكلام الفارغ بدعوى أن انتخابهم هم دون سواهم هو المخرج الآمن لمصر من أزمتها .

شبهات وردود

** عموم الفوضى ... الانفلات الأمني الذي نعانيه ، مقصود ومتعمد ، وقد أثبتت الوثائق التي سلمها بعض نواب الشعب لوزير الداخلية أن هناك قرابة 200 ضابط من ضباط أمن الدولة المنحل والبحث الجنائي يقودوا فرق البلطجة والسطو المسلح وسرقة السيارات وخطف المواطنين ، هذه المعلومات سلمت لوزير الداخلية الذي يعاني قصوراً وعجزاً شديداً في إدارة وزارته بسبب مراكز القوى فيها وكبار النافذين أصحاب المصالح ،، وقد وضعت جماعة الإخوان تصوراً محدداً بجدول زمني لا يتجاوز 90 يوماً لضبط الأمن وإعادة هيبة الدولة ، متمثلة في التطهير الفوري لوزارة الداخلية وإعادة هيكلتها ، وتشكيل دوريات مرور وأمن تجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، تشكيلات من القوات المسلحة والشرطة المدنية واللجان الشعبية ، وفورية التعامل القانوني الحازم مع المتجاوزين والمتسببين فى ترويع وتخويف المصريين ، فضلاً عن التعامل القانوني الفوري مع فرق البلطجة والمسجلين خطر المعروفين بالاسم لدى أجهزة الشرطة بل وعموم المواطنين .

** هروب الاستثمارات ... للأسف الشديد جريدة الدستور وأمثالها شركاء منظومة الاستبداد والفساد ، هم الذين أساءوا كل الإساءة للاقتصاد والاستثمار ، بالنظام السياسي والإداري الفاسد ونظام الرشاوى والعمولات وتدخل أمن الدولة المنحل في منح الموافقات والتراخيص والعمولات لدرجة جمدت الحياة الاقتصادية المصرية فضلاً عن تدمير المشروعات الصغيرة التي حاول شباب مصر ممارستها للتغلب على ظاهرة البطالة ، أما مشروع النهضة الذي يقوده الدكتور مرسي فقد قامت فرق العمل الاقتصادية بزيارة أكثر من 50 دولة والاستفادة من 25 تجربة رائدة ، فضلاً عن الاستثمارات الواعدة التي خطت بالحروف الأولى "200 مشروع برأس مال حوالي 200 مليار دولار" الشركات والدول والاستثمارات تنتظر قدوم الإخوان لاستقرار الأمن ، وإصلاح النظام الإداري والمالي للدولة لتكون مصر بيئة استثمارية جاذبة .

** انتشار حالات العنف وتصفية الحسابات ... ادعاء باطل ، الشعب المصري وفي القلب منه جماعة الإخوان لا تعرف للعنف سبيلا ، بل التسامح والتعايش والوفاق ، الإخوان تعرضوا لأجواء الظلم والسجن والاعتقال والتعذيب بل والقتل على يد نظام مبارك وجهازه الأمني المجرم "40 ألف معتقل من الإخوان خلال حكم مبارك" ومع ذلك تحملوا وصبروا وتجلدوا ، لم يقذفوا حجراً جارح بل ولا لفظاً خارج ولم ولن يصفوا حساباتهم مع أحد بل كانت الحسبة لله سبحانه ينتقم لهم يوم القيامة ، وسيكون الانضباط الأمني والسيطرة على مجريات الأمور ويقظة الشعب وتحمله المسئولية صمام الآمان لحماية مصر المستهدفة من بعض أبناءها قبل أعداءها .

** سقوط الدولة ... رهان فاشل ، حاول البعض من قبل بالدعوة للعصيان المدني وإسقاط مؤسسات الدولة في 11 من فبراير الماضي ، ووقف له بالمرصاد الملايين الذين رفضوا التجاوب مع هذه الدعوة غير البريئة ، مصر دولة عميقة متجذرة في الأرض وفروعها في السماء ، مصر لم ولن تسقط مهما حاول البعض أو توهم ، ومصر لم ولن تفلس رغم شلالات النهب والسلب التي مارسها نظام مبارك ورموزه عقود طوال ، مصر لن تسقط فقد راهن البعض على سقوطها بسقوط مبارك لأنهم توهموا أن مصر الكبيرة العملاقة اختزلت في شخوص وأقزام تسقط بسقوطهم ، فكانت المفاجأة أن سقط الأقزام وبقيت مصر شامخة عملاقة
خلاصة الطرح ... مصر الكبيرة القديرة محفوظة بحفظ الله لها ، لأنها عقل وقلب العروبة والإسلام ، ومحفوظة بوعي ويقظة شعبها ، من البسطاء قبل العلماء ، إنها مصر يا دعاة الفتنة وشق الصف .
---

مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية