الـفـجـر لاح بـثـوبـه الفتانِ ..والـكـون عـرس حـافل الألوانِ
وصحوتُ يبسم لي السنا وتصب في ..أذنـي الـبـلابـلُ أعذب الألحانِ
كـان الجمال يلوح في نومي رؤى ..والآن لاح لأعـيـن الـيـقـظان
لـكـنَّ أفـراحـي تـلاشت فجأة ..مـمـا رأيـتُ.. وزاغـت العينان
جـيش من النمل الكثيف قد أعتلى ..كـبـسـاط لـيـل سائرَ الجدران
كيف الحياة هنا بغير أمان؟
فهجمتُ أضرب بالكتاب وباليدِ ..أُفـتيه.. أكسحه كزرع مُحْصِدِ
فـهنا تكوّم بعضه.. وهناك قد مات الكثير وفرّ من لم أصطد
وهرستُ بالقدمين بعضَ فلوله .. وكـنستُ صرعاه لقُربِ الموقد
وتـلألأ النصر المبين فلا أرى ...فوق الجدار خطى العدو الأسود
وخرجتُ من بيتي فخوراً إنما ... لما رجعتُ إليه أُسقِطَ في يدي
فالنمل يملأ فيه كل مكانٍ..!
واسترجع (المهموم) بعضَ سروره ..لـما رأى (السخّان) مع (صنبوره)
وصـبـبـتُ ماء كاد يغلي جارفاً ...جـثـثَ الضحايا في خضمِّ مسيره
وقـسوتُ لم أرحم.. وقد أمعنتُ في .. حـقـد عجيب.. حِرتُ في تفسيره
وتـبـدد الجيشُ الكثيف ورفرفت ... رايـات نـصري فوق هام كسيره
وثوى (الهُمام) على السرير فأطبقت.. زمـر الـنمال على محيط سريره
من بعد ما غنّى على الجدران
إذ ذاك أحـضرتُ (المبيدَ) القاتلا ..إن كـان (مسحوقاً) له أو (سائلا)
وشـرعـتُ أقذف حاصداً أرتاله ..مـن ذا يـطـيق مدافعاً وقنابلا؟
وكنستُ أكوام النمال وصحتُ يا .. بـشراي! كل النمل أصبح زائلا
وإذا بـلـسـعته تشكُّ بساعدي .. وتـذيـقـنـي ألماً شديداً هائلا
وانساب في بدني! فيا ربَّ الورى ...أيـن الـمفر؟ ومن يرد الصائلا
إن كان هذا النمل كالشيشان؟
لـو أنـنـي دمّـرتُ بيتي عامدا ..ونـسـفـتُ جـدراناً له وقواعدا
وهَوَتْ على رأسي الصخورُ لعلني .. إن مـتُّ ألـقَ الـنملَ مثليَ بائدا
وكأنني (شمشون) كي يقضي على ..أعـدائـه كـان المَصيدَ الصائدا
لـرأيـتـنـي تحت الركام مكفناً ..بـتـرابـه ألـقـى المنية واحدا
ورأيـت ذاك الـنمل يخرج سالماً ..مـتـجـمهراً حولي يُلبّي القائدا
ليطيل رقصته على جثماني..!