مقالات وآراء
 القائمة البريدية
 
 
 
أخبار

 

11/07/2010

أ / مصطفى مشهور :
 
إن سير الأخ علي طريق الدعوة وعمله للإسلام في ظل الجماعة يعتبر القضية المصيرية بالنسبة له ، حيث يقدم وقته وجهده وماله ونفسه وكل شيء يملكه في دنياه ليبني مستقبله الأخروي .
فلابد أن تتوفر عنده الثقة التامة والاطمئنان الكامل وبصفة دائمة إلي سلامة الطريق وإلي الجماعة التي يعمل من خلالها لأداء واجب الإسلام وإلي قيادته وإخوانه، كي ينطلق في عمله دون تردد، ويسمع ويطيع لقيادته في غير معصية ودون تباطؤ، ويتعاون مع إخوانه ويلتحم معهم في الصف كالبنيان المرصوص، بل يلزم أن يثق بنفسه أيضًا أنه قادر بعون الله علي مواصلة السير وتخطي العقبات دون تقاعس أو قعود .
    ولهذا ذكرنا في مواضع أخري ضرورة أن يتحري الشباب المسلم عند اختيار الجماعة التي يعمل من خلالها لأداء متطلبات الإسلام وواجب العمل علي إقامة دولة الإسلام هذا الواجب الذي لا يتم فرديًا ولكن لابد أن يكون من خلال جماعة ، وذكرنا الصفات اللازم توافرها في تلك الجماعة .
فعلي كل شاب مسلم أن يطمئن ويتبين ويستوثق تمامًا من الجماعة وطريقها وقيادتها ما أمكنه ذلك لما يترتب علي ذلك من أهمية في هذه القضية المصيرية .
ولأهمية الثقة وضرورة توافرها ودوامها جعلها الإمام الشهيد ركنًا من أركان البيعة العشرة ليحافظ كل أخ عليها وفاء لبيعته وعهده مع الله، ولا يعرضها للاهتزاز أو الفقدان فإن ذلك لا يقل خطورة عن النكث في ركن الجهاد أو الطاعة أو التجرد أو غيره .
ولأهمية الثقة نجد أعداء الله في القديم والحديث يحرصون علي محاولة النيل منها بأسلوب التشكيك وإلصاق التهم الباطلة ، وأحيانًا يستعملون أسلوب الضغط أو الترغيب كعامل مساعد علي هز الثقة .
وقد يلتبس علي البعض النقد والتشكيك فيظن التشكيك نقدًا لا بأس به أو يظن النقد تشكيكًا فيرفضه، والحقيقة أن هناك نقدًا بناء أو نقدًا هدامًا، فالنقد البناء له أسلوبه وآدابه وقنواته التي يصب فيها دون أن يحدث بلبلة، ونلمس من صاحبه الصدق وحب الخير، أما النقد الهدام وهو من أساليب التشكيك أيضًا فنجده لا يأخذ الطريق الصحيح ولا يوحى بحب الخير والمصلحة، ويصاحبه كثير من الافتراءات والاتهامات الباطلة، وعادة يكون من ذوى أهواء ونوايا غير كريمة .
فالواجب أن نقبل النصح ونستفيد من النقد البناء ، وأن نرفض التشكيك والنقد الهدّام، لا نستمع إليه ولا ننشغل به ، ولا نبادل أصحابه مهاترات أو مساجلات كلامية أو كتابية .
 
والانحراف أن نتأثر بهم أو ننشغل بهم وبالرد عليهم ، وننصرف بذلك عن العمل الجاد البناء في مجال الدعوة ، فلا نستدرج ولا نستثار مهما كان سوء الاتهامات ، فلسنا أكرم من رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي قيل عنه أنه ساحر ومجنون وشاعر وكاذب وكاهن فلم يغضب ولم يشغل نفسه ولا المسلمين بالرد علي ذلك ، والتزم توجيه الله له حول هذا المعني في بعض آيات القرآن نذكر بعضها لنتمثلها ونقتدي به صلي الله عليه وسلم " ولا يحزنك قولهم " .. يونس -65- " قد نعلم نه ليحزنك الذي يقولون ، فغنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " .. الأنعم – 33 – " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا " .. الأنعام 34 .. " لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور " .. آل عمران 186 .
فالأصل أن نصبر ونحتسب عند الله ما يلصق بنا من تهم ، وهكذا عشنا علي طريق الدعوة وكان الإمام الشهيد يذكرنا دائمًا بقول الله تعالي: " ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " .. فصلت 34-35 .
وكان رحمه الله يقول لنا (كونوا مع الناس كالشجرة يرمونه بالحجر ويرميهم بالثمر).
ونجده في رسالة دعوتنا يذكر صنف المتحاملين علينا وموقفنا منهم فيقول: ( وإما شخص ساء فينا ظنه وأحاطت بنا شكوكه وريبه ، فهو لا يرانا إلا بالمنظار الأسود القاتم ، ولا يتحدث عنا إلا بلسان المتحرك المتشكك، ويأبي إلا أن يلجّ في غروره ويسدر في شكوكه ويظل مع أوهامه ، فهذا ندعو الله لنا وله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا أتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا وإياه الرشد... ندعوه إن قبل الدعاء، ونناديه إن أجاب النداء، وندعو الله فيه وهو سبحانه أهل الرجاء، ولقد أنزل الله علي نبيه الكريم في صنف من الناس " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " .. القصص 65 .. وهذا سنظل نحبه ونرجو فيئه إلينا واقتناعه بدعوتنا، وإنما شعارنا معه ما أرشدنا إليه المصطفي صلي الله عليه وسلم من قبل "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
 فعلي كل أخ في الصف فردًا أو مسئولاً أن يحافظ علي الثقة من أي شيء ينال منها ... وعلي المسئول أن يديم الصلة بإخوانه ليبين لهم الأمور أو المواقف ويوضح لهم ما يبهم عليهم منها، وخاصة ما يثيره المشككون ليكون الصف في حصانة ... وعلي الأفراد ألا يستعملوا أو يتأثروا بما يثيره المشككون وألا يستدرجوا في مهاترات معهم ، وإذا حاك في صدر أحد الإخوان شيء فعليه أن يسارع بالتبين ، وألا ينقل ما سمعه وسط الصفوف فيحقق بذلك غرض المشككين ، وما أجمل الالتزام بما أرشدنا الله إليه في هذا المجال .." يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .. الحجرات – 6- .
ثم إننا إذ فندنا اتهاما مما يثيره المشككون وأوضحنا بطلانه ، لا نتصور أن الأمر سينتهي عند ذلك الحد ، ولكن ما أسهل عليهم أن يختلقوا اتهامات أخري باطلة لا أصل لها ليشغلونا بها وينشغل الناس بها عن أصل ما ندعو إليه ونحقق بذلك هدفهم ، ولكن خير رد عليهم ألا نرد .
وقد يصاب أحد الأفراد من داخل الصف بمرض من أمراض القلوب كحب الزعامة، فيثير الشكوك حول القيادة أو بعضها أو حول بعض المواقف ، كوسيلة لكسب أنصار يلتفون حوله، فلنحذر ذلك ، ولو كان صادقًا يريد الخير للجأ إلي الطريق السليم والقنوات الصحيحة لعلاج ما يراه من خطأ .
ومن صور الانحراف المتصلة بالجماعة والثقة بها أن يتصور البعض أن القوانين أو القرارات الجمهورية التي تصدر بحل جماعة الإخوان المسلمين من أنظمة الحكم الظالمة لها قيمة أو شرعية ويترتب عليها أن ننزل عليها وألا نباشر أي نشاط في ظلها . فهذا فهم خاطئ ومنحرف لأننا نستمد وجودنا كجماعة تتحرك بدعوة الله من مثل هذه القوانين ، ولكننا نستمد وجودنا وشرعيتنا من أوامر الله ورسوله لنا بالتمسك بدعوة الإسلام والتحرك بها لتحقيق متطلبات الإسلام منا من التمكين له وإقامة دولته ، وأن نبذل ما نستطيع من جهد في سبيل ذلك مع تكييف أسلوب الحركة مع الظروف دون توقف أو انحراف مستعينين بالله متوكلين عليه فهو نعم المولي ونعم النصير .
    فقوانين الحل لا تحل الجماعة ولا نتوقف عن العمل والحركة حتى تلغي هذه القوانين . وتعتبر الجماعة قائمة ما بقي أخ واحد يدعو باسمها ويجمع الناس عليها ، وها نحن نري والحمد لله مئات الألوف بل الملايين ينتمون إليها ويتحركون بها علي الساحة العالمية رغم قرارات الحل المتكررة في أقطار مختلفة ورغم استمرار الحرب والمحن لأنها دعوة الله ونور الله ولن يطفئ نور الله بشر .
يتبع إن شاء الله تعالى

Bookmark and Share Facebook Facebook Twitter favorites

التعليقات مملوكة لأصحابها. والموقع غير مسئول عن محتواها.

أضف تعليــق
الإسم    
 
عنوان التعليق  
 
 

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة اكتب الارقام   « تغيير الصورة