مقالات وآراء
 القائمة البريدية
 
 
 
أخبار

 

13/07/2010

شكل توقيع 4 من دول حوض النيل فى عنتيبي بأوغندا إتفاقية التعاون الإطاري لدول الحوض يوم 14 مايو 2010منعطفاً خطيراً فى أزمة حوض النيل التي بدأت تتفاقم خاصة فى السنوات العشر الأخيرة .
والدول الموقعة على الإتفاقية : أثيوبيا ، ورواندا ، وأوغندا ، وتنزانيا ، ثم كينيا ، ولم تبدي باقي دول المنبع إعتراضها ، وإن كانت أعطيت عام للإنضمام إلى الإتفاقية .
وعارضت الإتفاقية : مصر والسودان .
وتريد هذه الدول تغيير حصص مصر التي تبلغ 55,5 مليار متر مكعب سنوياً ، والسودان التي تبلغ 18,5 مليار متر مكعب سنوياً ، وفق إتفاقية عام 1929 ، وإتفاقية عام 1959 ، فى حين تتمسك دول المصب مصر والسودان بحقوقهما التاريخية .
وتتكون الأتفاقية من 39 بنداً أهمها بند يتحدث عن إلغاء إتفاقيات 29 ، 59 ، والتوزيع العادل للمياه بين الدول ، وإشارات إلى أن الإتفاقية ستنفذ على مدار 10 سنوات .
و القضية تطرح العديد من التساؤلات حول :
  • الموقف القانوني من إتفاقية التعاون الإطاري .
  • الأطراف الخارجية التي تحاول إشعال فتيل الأزمة .
  • التداعيات والسيناريوهات المستقبلية .
ويمثل النيل أهمية كبرى لمصر حتى أن والي مصر "محمد علي باشا" قرَّر السيطرة عليه من المنبع إلى المصب.... وبالفعل سيطر جيشه على ملتقى النيل الأبيض بالأزرق عام 1816م، ثم قسم جيشه إلى قسمين: قسم سلك مجرى النيل الأزرق ، والآخر سلك مجرى النيل الأبيض محاولين الوصول إلى المنبع.
 
ورغم خروج المصريين من السودان عام 1885م احتفظوا لأنفسهم بحامية عسكرية في المنطقة الاستوائية محاولين بذلك الإبقاء على سيطرتهم على أعالي النيل.. وبقيت هذه الحامية إلى عام 1892م عندما خرجت بعد تآمر الإنجليز على مصر واحتلالهم مصر والسودان .
نهر النيل
طول النهر 6700 كم
حوض النيل بنحو 3,4 مليون متر مربع
الإيراد السنوي للنيل يتراوح بين 42 مليار متر مكعب سنويًّا، و 150 مليار متر مكعب .
معدل التدفق 2830كم مكعب / ث
ينبع النيل من رافدين :
النيل الأبيض عند بحيرة فيكتوريا على الحدود بين أوغندا وتنزانيا وكينيا، ويساهم سنوياً بـ 30% من مياه النيل .
النيل الأزرق عند بحيرة تانا بأثيوبيا ، ويساهم سنوياً بـ 70% من مياه النيل .
يلتقي الرافدين عند الخرطوم بالسودان على بعد 1400 كم من منابع النيل الأزرق ، ويصبان فى فرعي رشيد ودمياط فى البحر الأبيض المتوسط .
دول حوض النيل
دول المنبع : إثيوبيا  ، أوغندا  ، جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير) ، تنزانيا ، كينيا ، روندا ، بورندي
دول المصب : مصر ، والسودان .
 إريتريا (بصفة مراقب)فى عام 1999م .
الإتفاقيات
1ـ ابرمت الدول الإستعمارية أربعة إتفاقيات :
روما فى 1891 ، وأديس أبابا فى 1902 ، ولندن 1906 ، وروما 1925 . وتنص كلها على عدم المساس بحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل ، وعدم إجراء أي مشاريع على النهر عند دول المنبع من شأنها أن تُنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي .
 
2ـ إتفاقية عام 1929 بين الحكومة المصرية ، والحكومة البريطانية كقوة احتلال لأربعة من دول المنبع ، وتضمنت التوقيع على نفس التعهدات السابقة .
3ـ إتفاقية 1959 وجاءت مكملة لإتفاقية 1929 ، وتنص على حصص مصر والسودان المذكورة سابقاً ، والموافقة على إنشاء السد العالي فى مصر ، والروصيرص بالسودان .
4ـ إتفاقية حوض النيل ، الموقعة بين الدول العشر ، وتنص على التعاون من أجل التنمية المستدامة لدول الحوض لضمان السلم والأمن الإجتماعي ، ومقاومة الفقر ، والتشاور من أجل إتفاقية جدية لتوزيع المياه بين دول المنبع والمصب .
5ـ إتفاقية إتفاقية التعاون الإطاري لدول الحوض يوم 14 مايو 2010منعطفاً .
 
وتعترف مصر والسودان بحق كل الدول فى المياه دون المساس بحق بعضهم البعض ، بل تطالب مصر بزيادة حصتها ، تبعاً لزيادة احتيجاتها من المياه ، مطالبة بتقليل الهدر والذي يصل إلى حوالي 95 % من المياه .
وقضت محكمة العدل الدولية فى 1989 بأن إتفاقيات المياه مثلها مثل إتفاقيات الحدود لا يجوز تعديلها ، وإن كانت هناك بعض الإتفاقيات تتحدث عن حصص عادلة للجميع .
أسباب اللجوء لتعديل الإتفاقية من طرف واحد :
1.       مسالة الموارد المائية هي فى حقيقتها تعبير عن شكل وطبيعة العلاقات القوى السائدة فى المنطقة .
2.       تراجع الدور المصري فى إفريقيا لصالح قوى إقليمية أخرى ، خاصة أثيوبيا التي برزت خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر كقوى إقليمية ، حاولت إستكمال مخطط تنموي لتعزيز تواجدها .
3.      الحكومة المصرية لم يكن لديها سياسة واضحة للوصول إلى تسوية نهائية ، لذا اعتمدت مبدأ التأجيل والمماطلة ، واعتمدت على تكرار أراء تقليدية مثل الحقوق التاريخية ، والحقوق المكتسبة ـ وإن كان لها الحق فى ذلك ـ لكنها لم تستجب لتطورات الأوضاع ، ولا تلتزم بتكتيكات للحوار والتفاوض .
4.      الصين وإيطاليا شاركت فى بناء السدود الإثيوبية ، ولهم مطامع فى المنطقة ، بالإضافة إلى الدور الصهيوني الواضح .
 
التدخلات الإسرائيلية في دول حوض النيل .. ومدى تأثيرها علي حصة مصر من المياه؟
لا تكف إسرائيل عن التدخل في خصوصيات الدول العربية، بما يؤثر علي أمنها القومي ومستقبل أجيالها السياسي والاقتصادي، ولا يستثنى من ذلك أحد بما في ذلك مصر التي تعقد معها اتفاقات سلام .
دور إسرائيلي مشبوه
يؤكد الخبراء والمحللون أن إسرائيل تتطلع إلى لعب دور إقليمي على صعيد الشرق الأوسط بما فيه إيران وتركيا لضمان أمنها المائي بل إنها تتطلع إلى دول حوض النيل للغرض ذاته.
ويضيفوا أن هناك محاولات إسرائيلية مستمرة للتواجد في منابع النيل للضغط على مصر من أجل توصيل مياه النيل إلى إسرائيل و هو الأمر الذي رفضته مصر تطبيقا للاتفاقيات التي سبق وان وقعتها مصر مع دول حوض النيل و تنص صراحة على عدم جواز إمداد أي دولة خارج حوض النيل بالمياه .
وقد ظلت "إسرائيل" تطمح في الحصول على مياه النيل منذ عام 1949 أي بعد أقل من عام على إعلان الدولة، حيث قدمت العديد من الخطط والمشروعات لإيصال مياه النيل إلى صحراء النقب بفلسطين المحتلة، خصوصاً وأن "إسرائيل" تعاني من نقص حاد في المياه الجوفية - المصدر الرئيس للمياه في فلسطين- واستمرت المحاولات الإسرائيلية للحصول على مياه النيل حتى الآن.
ولتحقيق ذلك الأمر هناك أربعة مشاريع أساسية يتطلع إليها اليهود بهدف استغلال مياه النيل:
1ـ مشروع استغلال الآبار الجوفية:
 قامت (إسرائيل) بحصر آبار جوفية بالقرب من الحدود المصرية، وترى أن بإمكانها استغلال انحدار الطبقة التي يوجد فيها المخزون المائي صوب اتجاه صحراء النقب، وقد كشفت ندوة لمهندسين مصريين أن (إسرائيل) تقوم بسرقة المياه الجوفية من سيناء وعلى عمق 800 متر من سطح الأرض، كماكشف تقرير أعدته لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري في يوليو 1991م أن (إسرائيل) تعمدت خلال السنوات الماضية سرقة المياه الجوفية في سيناء عن طريق حفر آبار إرتوازية قادرة؛ـ وذلك باستخدام آليات حديثة ـ على سحب المياه المصرية.
2 ـ مشروع اليشع كالي:
 في عام 1974م طرح اليشع كالي ـ وهو مهندس (إسرائيلي) ـ تخطيطاً لمشروع يقضي بنقــل ميـــاه النيـــل إلى (إسرائيل)، ونشر المشروع تحت عنوان: (مياه الســلام) والذي يتلخص في توسيــع ترعة الإسماعيلية لزيـــادة تدفـق المياه فيها، وتنقل هـذه المياه عن طريــق سحــارة أسفل قناة السويس بعد اتفاقيات السلام لتنفيذ المشروع.
 3 ـ مشروع (يؤر):
 قدم الخبير (الإسرائيلي) شــاؤول أولوزوروف النائــب السابق لمديــر هيئة المياه (الإسرائيلية) مشروعـــاً للسادات خـلال مباحثــات كامب ديفيد يهدف إلى نقــل مياه النيل إلى (إسرائيل) عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس وبإمكان هـذا المشروع نقل 1 مليار م3، لري صحراء النقب منها 150 مليون م3، لقطــاع غزة، ويــرى الخبراء اليهـود أن وصول المياه إلى غزة يبقي أهلهـا رهينة المشروع الذي تستفيد منه (إسرائيل) فتتهيب مصر من قطع المياه عنهم.
4 ـ مشروع ترعة السلام (1):
هو مشروع اقترحه السادات في حيفا عام 1979م، وقالت مجلة أكتوبر المصرية: "إن الرئيس السادات التفت إلى المختصين وطلب منهم عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط المبكى".
أهداف خبيثة
يؤكد العديد من الخبراء أن "إسرائيل" هي المحرض الرئيس ضد مصر في قضية مياه النيل ، خصوصاً أن "إسرائيل" تربطها علاقات حميمة مع كينيا ولديها العديد من البرامج الثنائية في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية .
فإسرائيل تخطط لتفكيك التجمع الإقليمي الذي يضم دول حوض النيل "العشرة" تحت اسم "دول الأندوجو" ، حتى تتسنى له فرصة الحصول علي مياه النيل بأبخس الأثمان وأقلها سواء من مصر أو من غيرها من دول الحوص.
ويرى البعض الآخر أن الهدف من ذلك كله هو إشغال القيادة السياسية المصرية بهذا الملف الذي يمثل خطاً أحمر بالنسبة لمصر، ومن ثم تحويل وجهة النشاط السياسي المصري من ملف العملية السلمية في الشرق الأوسط إلى ملف المياه مع دول "الأندوجو" للانفراد بالسلطة الفلسطينية ثم فرض سياساتها بهدوء ودون منازع ،  ليس هذا فحسب بل وإضعاف مصر التي لن تكفيها أصلا كمية المياه الحالية مستقبلا بسبب تزايد السكان ، وإن كان التواجد المصري فى ملف الشرق الأوسط يصب بالكلية فى صالح الكيان الصهوني ، وهو لا يقل عن الدور الذي تلعبة السلطة الفلسطينية ، والإثنين مرتكزين هامين فى محور ما يسمى بالإعتدال ، لا يمكن تجاوز جهودهما .
وأياً كان الهدف من تحريك ملف المياه في وجه مصر ومن بعدها السودان ، فإن إسرائيل ستبقى المستفيد الوحيد من تفكيك التكتلات الإقليمية القائمة على أساس الأخوة والمصلحة المشتركة بين دول حوض النيل ، وسيبقى الخطر الإسرائيلي قائماً للحصول على مياه النيل ما لم تتدارك الدول المعنية الموقف ، وتسعي لحل مشاكلها المائية عن طريق المفاوضات المشتركة وإيجاد الحلول المناسبة لكل الدول الأطراف دون السماح لأي تدخل أجنبي لا يهمه سوى الخراب والدمار.
 

ـــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن مجلة الأمه

Bookmark and Share Facebook Facebook Twitter favorites

التعليقات مملوكة لأصحابها. والموقع غير مسئول عن محتواها.

أضف تعليــق
الإسم    
 
عنوان التعليق  
 
 

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة اكتب الارقام   « تغيير الصورة